الفصل الأول [AD-50] - 7

الفصل الأول [AD-50] - 7
المؤلف علي المرتضى
تاريخ النشر
آخر تحديث

 Part Seven 




[المنشأة – الطابق السفلي – المنطقةS – الساعة 03:12 فجرًا]

الضوء الوحيد يأتي من جهاز محمول تحمله رونا، ينبض كل ثانيتين مثل قلبٍ يحتضر.
الجدران تتنفس… نعم، الجدران نفسها تنبض تحت أيديهم.

أحد جنود التدخل يتمتم وهو يرتجف:
– “هذا... هذا المكان ليس مبنيًا بالحجارة... بل بالذاكرة.”

صرخة تخترق الظلام.

تلتفت الفرقة، وإذا بأحد الجنود يُسحب إلى الأعلى بسرعة غير بشرية،
يُفتح ضوء خافت للحظة…
في الأعلى، وليام... يتدلّى بالمقلوب، ووجهه مقلوب أيضًا، يبتسم بفكّ مكسور، ويمزّق الجندي نصفين.

الدم يسقط على خوذة الجندي الآخر، فيقف بلا حركة، يهمس:
– “نحن لا نموت هنا... نحن نُنسى.”


---

[الغرفة التالية – على بعد 40 مترًا – المخزن الحيوي]

ألفريد يحاول فتح باب الطوارئ... لا يستجيب.
رونا تبحث في الواجهة الرقمية، لكن الرموز تتغير من تلقاء نفسها.

آيلي تهمس وهي تحمل سلاحها:
– “إنه يعبث بالأكواد... كأنه يرى في عقولنا.”

من بعيد، يُسمع صوت خشخشة.
ثم صرخة أخرى، أطول هذه المرة... صوت امرأة.
لكن لا توجد امرأة معهم غير آيلي ورونا.

تلتفت آيلي ببطء… رونا لم تصرخ.
الصوت كان يحمل نبرة آيلي… وكأنه تكرار من ذاكرتها.

الجميع يتجمد.


---

[تَظهر يد سوداء من الجدار، باردة لدرجة تجميد الهواء حولها، وتسحب الجندي الثالث من الخلف... دون أن يصرخ.]

ولم يُسمع صوت ارتطام… كأنه لم يكن هنا أصلاً.

ألفريد يضرب الجدار بقبضته:
– “افتح اللعنة عليك! دعنا نخرج!”

ثم فجأة... يُفتح الباب.


---

[الغرفة المفتوحة – شبيهة بمختبر قديم – كل شيء مغلف بالغبار والزمن]

جثة جندي تدخل معهم… لكنها جثة الجندي الذي مات أولًا… نفس الوجه… نفس الدرع… نفس الرقم.

رونا تنظر إليه ببطء ثم تهمس:
– “هذه... نسخة؟”

ثم تتحرك الجثة… لكنها تضحك.
ضحكة تشبه وليام… لكن بصوت الجندي.

آيلي (تُجهز سلاحها):
– “ألفريد... بدأ يعبث بالهوية.”


---

[خارج الغرفة – وليام يظهر أخيرًا بكامله، يمشي على أربعة أطراف – ليست بشرية تمامًا.]

كل خطوة يصدر معها وميض كهربائي يُطفئ المصابيح القريبة.
الجنود المتبقون يبدأون بالصراخ، أحدهم يطلق النار عشوائيًا… لا يصيب شيئًا.

ثم يُفصل رأسه أمام الجميع – لا أحد رأى كيف.

صمت مطبق… ثم تنهيدة واحدة من وليام، يهمس بصوتٍ عميق مشوّه:

> – “أنتم مخلوقات مؤقتة…
وتعيشون كما لو أن الزمن لا يُعاديكم.”




---

[الممر الأخير – إلى وحدة القيادة القديمة]

ألفريد يقودهم سريعًا.
أحد الجنود يبكي وهو يركض:

– “لا أريد أن أموت هنا! ليس هنا! ليس حيث لا تموت الجثث!”

آيلي تسحبه من سترته، تصفعه لتعيده للواقع.

رونا تفتح الباب الأخير… ثم تتوقف.

**في الداخل… لوحة سوداء.
نُقش عليها:

> "أغلقنا هذا المكان لننساه، لا لتعيدوا فتحه."**



ثم يُسمع صوت وليام، أقرب من أي وقت مضى… خلف الباب تمامًا:

> – “أنا ما كنتم تبحثون عنه.
أنا الذي ضحّى العلماء بأرواحهم ليمنعوه…
فهل ستكملون الطريق؟”

[الممر الجنوبي المؤدي إلى الغرفة المعزولة – الساعة 03:47 فجرًا]

بضع خطوات فقط تفصلهم عن الغرفة الآمنة…
ذلك المكان الوحيد الذي لم يُخترق، حسب الخرائط القديمة، والمحمّي بجدران معزولة من الرصاص والنيتروجين الصلب.

صمت ثقيل يسود، ثم…

همس يأتي من كل اتجاه، ببطء، ووضوحٍ شديد لا يمكن أن يكون صدى:

> – "آيلي..."



الجميع يتوقف.
الضوء الخافت يرتعش.
رونا تلتفت بخوف، وأحد الجنود يوجه سلاحه إلى اللاشيء.
آيلي تجمّدت…

ثم جاء الصوت من جديد، هذه المرة أقرب، وكأنه يتحدث بجانب أذنها:

> – "كنتِ أختي من غير أم، أصدقك أكثر من نفسي...
لكنّكِ سلّمتني.
إلى ألفريد.
وإلى العلماء."



آيلي تتراجع خطوة.
ألفريد ينظر إليها، لم يَبدُ مصدومًا… بل كأنه كان يعرف أن هذه اللحظة ستأتي.

يستمر الصوت… يزداد ألمًا، لكنه بلا عاطفة:

> – "كل هذا من أجل اتفاق… سخيف.
زواج؟
هل هذا ما جعل خيانتي ممكنة؟
لقد أحببتك يا آيلي.
لكنني لم أكن كافيًا، أليس كذلك؟"



الهواء في الممر يصبح ثقيلاً، وكأن الجدران ترفضهم.
ثم فجأة… كل الأضواء تنطفئ.
ويشتعل ضوء أزرق باهت على وجه آيلي فقط.

همسة أخيرة تسبق الصمت:

> – "سأجعلكم تختبرون ما يعني أن تُخانون."




---

[الغرفة المعزولة – الداخل – الساعة 03:55]

الباب يُغلق خلفهم بإحكام.
صوت القفل الميكانيكي يبعث طمأنينة خادعة.
الجدران سميكة، لا تُنقل الأصوات.

رونا تسقط على الكرسي، تتنفس بقوة.
أحد الجنود يغلق خوذته بالكامل.
ألفريد يُسرع نحو الأجهزة القديمة.

يبدأ بتحليل الملفات الموجودة في الخزائن المعدنية، بينما آيلي تجلس في زاوية الغرفة… لا تتكلم.
وجهها شاحب، وعيونها لا تلتقي بعيني أحد.

رونا تهمس وهي تتابع نبضات الحرارة خارج الغرفة:
– "إنه لا يتحرك… لكنه يراقب.
أستطيع أن أشعر بذلك."


---

[منصة الاتصال – جهاز مشفر – قناة طوارئ: S.Ω.1]

ألفريد يشغّل النظام بعد أن أعاد توصيل بعض الأسلاك.
يبدأ بإرسال إشارة استغاثة بصيغة خاصة، موقّعة باسمه.

بعد دقائق من الانتظار، يظهر وجهٌ مشفّر على الشاشة، قائد يرتدي زي القيادة العليا، عيونه محجوبة بالضوء الرمادي:

> – “وصلتنا الإشارة. هل أنتم داخل القسم S؟
هل AD-50 ما يزال نشطًا؟”



ألفريد يرد بسرعة:
– “أكثر من نشِط… لقد أصبح واعيًا.
ونحن بحاجة إلى إخلاء منسّق، وأمر بالوصول الكامل إلى الأرشيف القديم.
نحن نواجه خطرًا وجوديًا.”

القائد يتردد، ثم يقول:
– “سنرسل فريق دعم خاص.
لكن ألفريد… أي تحرّك خارج المسموح، سنعتبره عدوانًا داخليًا.”

ثم انقطع الاتصال.


---

[الغرفة – مجددًا – آيلي تهمس وهي تنظر في الأرض:]

– “أنا لم أخنه…
كانوا سيقتلونه، أردت فقط تأخيرهم…
لكنني لم أعرف أنهم سيحوّلونه إلى هذا الشيء...”

ألفريد يقترب منها ببطء، صوته ناعم ولكن حاد:
– “هل ما قاله صحيح؟
عن الاتفاق… عنّي… وعن وليام؟”

آيلي لا ترفع رأسها. فقط تهمس:
– “في وقتٍ ما... كان قلبي منقسمًا.”

ثم يتردد صدى همسة وليام من جديد، من خلف الجدران المعزولة… رغم استحالة ذلك:

> – “منقسم؟...
إذًا سأقسّمكم جميعًا.”
الغرفة كانت مظلمة، محاطة بجدران فولاذية عازلة للصوت والاهتزاز، لا تُصدر أي صوت سوى طنين الأجهزة القديمة التي بدأت تُعيد تنشيط نفسها عند اقترابهم. ضوء خافت ينبعث من إحدى الزوايا، يفضح طبقات الغبار التي لم تمسها يد منذ سنين.

آيلي جلست في أقصى الزاوية، عيناها مفتوحتان على اتساعهما، تنظر نحو الأرض كأنها تتحدث مع شبح لا يراه أحد. لم تنبس بكلمة منذ دخولهم، لكن صوتها ارتفع فجأة، همسًا غريبًا مشحونًا بالغموض:

> "من يعرف الضوء... يخشى الظلال أكثر..."



جميع من بالغرفة توقفوا لحظة. نظروا نحوها، لكنهم لم يقتربوا. وجهها شاحب، يكاد يكون عديم اللون، وكأنها نُزعت منها الحياة.

رونا كانت أول من حاول استعادة التماسك، فجلست إلى الطاولة القديمة وبدأت تقلب الملفات بسرعة، ثم قالت:
"القاعدة العليا في الخارج تنتظر تقريرًا واضحًا… لكن إن عرفوا ما يحدث الآن هنا… سينسحبون ويتركوننا."

فتح ألفريد حقيبة صغيرة كان يحملها، وأخرج جهاز إرسال آني مشفر.
قال: "سأجرب إرسال تقرير مبسط، لا يمكننا البوح بكل شيء، لكن لا بد أن نُبقيهم على الخط. إن انسحبوا، نحن وحدنا."

ثم دوى صوت مكتوم من خلف الجدران… شيء أشبه بانفجار مكتوم، تبعه خرير معدني ثقيل.
تحرك الجنود بسرعة نحو الأبواب الداخلية، وأحدهم كان يهم بإغلاق القفل الإلكتروني، لكن…

صوت وليام عاد.
هذه المرة أقرب. أوضح. أكثر استقرارًا. لم يكن صراخًا ولا زمجرة… بل كلمات محكومة، جمل مفهومة تمامًا:

> "لا حاجة لأن تغلق الباب، دكتور… لن يحبسني باب بعد الآن."



تجمد الجندي. ثم تبع الصوت وميض أحمر خافت بدأ يظهر على لوحة المفاتيح، كأن النظام نفسه يحاول التحذير.
رونا شهقت: "مستحيل… هو يعبث بالأنظمة من الخارج؟ كيف!؟"

لكن ألفريد لم يرد. وقف هناك، جامدًا، ينظر إلى الظلال خلف الزجاج المعتم الذي يفصلهم عن الرواق.
شيء ما مر… لم يُرَ بوضوح، لكن كل من كان حاضرًا أحسّ به. شيء انساب كالدخان، لكن أثقل… شيء يزحف ولا يُصْدر صوتًا.

ثم دوى صراخ… أحد الجنود في الرواق الخارجي صرخ صرخة حادة، ثم انقطعت فجأة.
الصمت خيم مجددًا… فقط طنين الأجهزة… وتنفسهم المرتجف.

أخيرًا… آيلي رفعت رأسها ببطء، وهمست من حيث كانت:

> "كانوا يقولون... أن ما ندفنه في الداخل لا يظل ميتًا… إنه ينتظر فقط أن يُنسى."
انقطع الأمل الأخير عندما وصلهم البلاغ الأخير من الخط الأعلى، بصوت مشوّه بالكاد يُسمع، قبل أن ينهار الاتصال تمامًا:

> "لن نتمكن من… المزيد من الدعم… انسحبوا إن استطعتم… المدينة ستُغلق نهائيًا خلال ساعات… غلاف النيتروجين سيتحول إلى طبقة صلبة… الوداع—"



ثم صمت.

كان الأمر واضحًا، الحكومة رفعت يدها عنهم. لا أحد قادم. لا إخلاء. لا دعم.
المدينة أصبحت مقبرة حية، والوحش الذي أطلقوه… يتجوّل بحرّية.

في تلك اللحظة، وقف ألفريد. ملامحه كانت منهكة، ملابسه ملطخة بما لا يُعرف إن كان دمًا أو زيتًا أو آثار تفاعل كيميائي.
لكن عينيه… كانتا ثابتتين، مضيئتين بإصرار غريب.

اقترب من الطاولة المعدنية وسط الغرفة، ثم قال بنبرة عميقة، فيها ثقل الماضي وخيانة وليام والموت القادم:

> "كفى."



سكت الجميع. حتى الأجهزة توقفت عن إصدار أصواتها للحظة، كأنها تحترم ما سيُقال.

تابع:

> "انتظرنا بما فيه الكفاية… شاهدنا الموت يمر أمامنا واحدًا تلو الآخر، وولـيام… لم يعد وليام. إنه شيء آخر، شيء خرج من بيننا… لكن ليس أقوى منا."



نظر إليهم واحدًا واحدًا. ثم أكمل:

> "نحن مَن صنع الترياق… ونحن نعلم كيف يعمل… هذا الشيء… كان زميلنا. واليوم… هو تهديد للنوع البشري بأكمله. لن أجلس هنا أنتظر أن يأتيني... يجب أن نخيفه. يجب أن يشعر هو بالخطر. إما أن نحاربه… أو نُمحى من الوجود، أصدقاء."



ثم ببطء… وضع كفه على الطاولة، مفتوحة.
إشارة واضحة… لا إجبار فيها… فقط قرار مشترك.

ثوانٍ من الصمت.

رونا كانت أول من اقتربت. نظرت إليه لحظة، ثم مدت يدها، وضعتها فوق كفه دون أن تقول شيئًا.
بعدها تبعها الآخرون، واحدًا تلو الآخر. حتى الحارس الجريح الذي فقد زميله منذ قليل، زحف بجسده المتعب ووضع يده معهم.

آيلي لم تتحرك… جلست في الزاوية كما هي، شاحبة، لا تنظر إليهم.
لكنها همست بهدوء دون أن ترفع عينيها:

> "الشجاعة لا تهزم الظلال… لكنها تُنير الطريق… قبل أن يُبتلع كله."



ثم ساد الصمت… تبادلت الأيدي حرارة خفية، لم تكن قُربًا بقدر ما كانت تعهّدًا بالمواجهة.
بدأوا يُعدّون ما لديهم:

قنابل إشعاعية مؤقتة.

أقراص مضادة لموجات الـAD-50.

جهاز إرسال موجي ترددي معدل.


وأخيرًا… فتحوا باب الغرفة.

الرواق كان ساكنًا… البرد في الهواء… الرائحة المعدنية للموت تُخيم، كأن الجدران تتنفس.
ثم…

صوت بعيد، غير منتظم… وقع خطوات… لكنها ليست بشرية.

أخذ ألفريد نفسًا عميقًا، ثم همس:

> "لنشعل الجحيم له…"
توقف ألفريد قبل أن يعبر العتبة.
التفت إلى الزاوية… حيث جلست آيلي، كما لو أنها ليست هنا… أو كأنها تتعمد الانفصال عن اللحظة.

لم تتحرك.
لم ترفع رأسها.
فقط تلك الهمسات تخرج منها، كأنها تكرّر شيئًا سمعته للتو… أو منذ سنوات:

> "أنا… من سلمته الملف؟
أنا… من خنته؟
لا… لا… هو الذي كذب أولًا…
وليام لم يكن وليام… كان شيئًا آخر… وأنا…"



اقترب منها ألفريد ببطء. ركع بجانبها. لم ينبس بكلمة.
مد يده، أبعد خصلة شعر علقت فوق عينيها الغارقتين في الفراغ… ثم طبع قبلة خفيفة على رأسها.

همس:

> "لم تخوني.
وليام استخدم كل شيء ضدك… حتى صوتك.
لا تصدقي ما قاله. لقد كنتِ معنا منذ البداية… وستظلين."



لم ترد… لم تبكِ… فقط توقفت عن تكرار همساتها.

ثم ابتعد عنها ببطء، تاركًا إياها في الزاوية، تحت ضوء خافت يتقطّع من مصباح معلق.
كانت مشوشة، تائهة… لكن عينيها حين رفعت نظرها نحوه… كانت فيهما لمحة من إنسان… لمحة من آيلي التي عرفوها قبل التحوّل.

وقف ألفريد مجددًا. أدار ظهره.
لكن قبل أن يبتعد، همست آيلي بصوت خافت كاد أن يختفي بين أزيز الأجهزة:

> "إن متّ… لا تدفنني معه."

تجمد ألفريد للحظة. لم يجب.
ثم أكمل سيره نحو الباب المفتوح، حيث رونا وبقية الفريق ينتظرونه… والسواد ينتشر خلف الجدران.
انزل ألفريد رأسه للحظة، وكأن كلمات آيلي كانت ثقلًا هبط على كتفيه.

همس، دون أن يلتفت:

> "لا تقلقي… لن تموتي."



ثم مضى نحو الباب.
عند العتبة توقف، ضغط زر الإغلاق الآمن، وانسحب الباب المعدني خلفه بصوت بطيء ومهيب.
الضوء داخل الغرفة أصبح باهتًا، يكاد يختنق… تمامًا مثل أنفاس آيلي التي لم تعد تميز الخيانة من الحقيقة.

الغرفة الآن أصبحت ملاذًا لها… أو قبرًا مؤقتًا.


---

في الممر الخارجي، وقف أصدقاء ألفريد.
رونا كانت قد أزالت قفازها، تمسح عرقها بظهر يدها المرتجفة.
اثنان من الحراس ينظران للفراغ، وواحد لا يزال يحمل جهازًا مشوشًا الإشارة يصرّ على محاولة التواصل مع القيادة العُليا… عبثًا.

اقترب ألفريد منهم بخطوات بطيئة، لكنها حاسمة.
نظر إليهم واحدًا تلو الآخر، وكأن عينيه تبحث عن شرارة أمل… أو شجاعة.

قال بصوتٍ بدا هادئًا، لكن كل حرف فيه كان كالسيف:

> "فلنجعل هذه المنشأة جحيمًا فوق رأس وليام."



سكت لوهلة. شد على قبضته. أكمل:

> "لقد طغى.
هذا ليس وليام الذي عشنا معه…
هذا شيء آخر… شيء لم يعد له مكان في هذا العالم.
وأنا… لا أريد ذلك المركب اللعين بعد الآن.
إن كان الثمن هو هذا الجنون… فلا حاجة لنا به.
حياة الناس أهم."



أحد الجنود قال بصوت متهدج:

> "لكن… هو لم يَعُد يُقهر يا دكتور…"



قاطعه ألفريد وهو يمد يده أمامه:

> "وليام يجب أن يخاف منا… لا العكس.
كل ما في هذه المنشأة يمكن أن يتحوّل إلى سلاح.
غاز الأعصاب… الليزر الأمني… التجميد… المصاعد… الطوابق المهجورة… حتى الهلوسة نفسها…
سنجعله يرى جحيمه بأمّ عينه."



نظر إليهم ببطء… مد يده في منتصف الدائرة…

> "أما أن نموت… أو نُميت الرعب ذاته."



تردّد الجميع للحظة… ثم، واحدًا تلو الآخر، وضَعوا أيديهم فوق يده.
رونا كانت الأخيرة… نظرت له مليًا ثم قالت:

> "إما أن نطهر هذه المنشأة… أو نُدفن فيها."



انطلقوا جميعًا بخطوات سريعة… نحو قلب الظلام.
في الطابق الثاني عشر – غرفة القيادة المتقدمة المؤقتة:

على الطاولة، كومة من الأجهزة، الأسلحة البيولوجية الصغيرة، الرشاشات القديمة، القنابل اليدوية، أقنعة التنفس، وشرائط حمراء كُتب عليها بخطٍ أسود:

> "غير آمن – تأثير عصبي جانبي"



ألفريد أمسك حاقنًا آليًا بيده وقال:

> "هذه العقاقير المضادة لما تبقّى من دمائنا البشرية… سنحقن أنفسنا بها إن اقترب منا وليام بما فيه الكفاية."



رونا كانت تُوزّع الحبوب المنبهة وشرائط الأدرينالين المركّز:

> "لا ننام. لا ننهار. لا نتراجع. لو مات أحدنا… الآخرون يتابعون."



الجندي الصامت منذ البداية، يُدعى "هايز"، أمسك حاوية نيتروجين مجمّدة وهمس:

> "هل نستخدم هذا على شكل شَرَك؟"



ألفريد أومأ.


---

في الممر الأوسط – الطابق السابع:

قاموا بزراعة أنابيب غاز سام على الجدران، مربوطة بأسلاك استشعار صوتي:
أي حركة… أي صوت… إفراز أوتوماتيكي للغاز المشوش العصبي AD-N4.

في النهاية الأخرى من الممر، رونا ثبتت كاميرا حرارية متصلة بسماعات تُصدر أصواتًا بشرية مشوشة، تُعيد تسجيل صرخات الضحايا الذين ماتوا في المنشأة.

صوت:

> "ألفريد… لِمَ تركتني؟"



صوت آخر:

> "أين أنا… لماذا تحوّل وجهي؟"



أصوات تُفقد التوازن العقلي… خُصصت لتجعل حتى وليام نفسه يتردد.


---

في الطابق الرابع – المختبر القديم:

وُضعت كاميرات مزيّفة وأجهزة ليزر مدفونة في الأرضية.
أحد الجنود تمركز خلف أنبوب زجاجي يحتوي على مادة مشعة سامة من الفئة C-23، على أمل أن يتمكن من كسرها لحظة مرور وليام من الممر.

ألفريد كان يحقن نفسه الآن بأول جرعة من العقار المناعي الثقيل، وهو يعلم أن الآثار الجانبية قد تمزّق كليته لاحقًا، لكنه قال:

> "إن كان جسدي سيذوب، فليكن… على شرط أن أرى نهاية هذا الكابوس."




تعليقات

عدد التعليقات : 0