Part Eight
قبل الانطلاق:
وقفوا جميعًا قرب المصعد المتجه إلى الطابق السفلي 𝘾𝙤𝙧𝙚 𝙇𝙚𝙫𝙚𝙡.
قال ألفريد:
> "لا شيء نخسره بعد الآن. حتى ضمائرنا خسرناها حين تركناه يتحول."
ثم أخرج قنبلة EMP بدائية من جيبه، وقال وهو ينظر إلى الجميع:
> "واحدة فقط… تكفي لإطفاء كل شيء… أو لإنهاء كل شيء."
ضغط رونا زر المصعد، وارتجف الضوء الأحمر فوق الباب…
يبدأ النزول.
[الطابق السفلي - Core Level]
هدير المصعد يهبط ببطء كأن الزمن يتثاقل، والصمت يبتلع كل شيء. الجميع داخل المقصورة متوتر، يتنفسون بصوت مسموع، والأسلحة مشدودة للأمام. الضوء الأحمر داخل المصعد يومض بثقل.
دِنغ.
يُفتح الباب المعدني الصدئ…
ويظهر هو.
على بُعد عشرين مترًا فقط، وسط الممر المظلم، كان وليام واقفًا.
جسده مشوّه بالكامل…
طويل أكثر من الطبيعي، جلده رمادي مائل للأزرق، ينزّ من مفاصله بخار أسود، وعضلاته ترتعش بترددات غير بشرية. عيناه… عيناه كانتا مُطفأتين، لكن ينبعث منهما ضوء أحمر خافت كأنهما كاميرتان ميتتان تسجلان آخر لحظاتهما.
وقف ساكنًا لا يتحرك. لا يزأر. لا يهاجم. فقط يُحدق.
ألفريد همس:
> "لا تطلقوا النار... ليس بعد..."
رونا قالت بصوت مخنوق:
> "إنه ينظر في أعماق أرواحنا."
وليام لم يكن يتحرك، لكن شيئًا في الهواء بدأ يتغيّر…
الحرارة انخفضت بشكل مفاجئ، جدران الممر صارت تُخرج صوت طنين كهربائي، وأجهزة الاستشعار بدأت تومض بشكل متقطع، دون أن يلمسها أحد.
الجندي هايز قال ببطء:
> "إنه يُعطّل كل شيء… بنظراته فقط."
وفجأة…
انطفأت الأضواء.
ضوء المصعد الأحمر صار ينبض بعنف.
الصوت في الأذن اختفى، وكأن الهواء نفسه توقف.
ثم بدأ وليام في التقدم.
بخطوات ثقيلة… بطيئة…
كل خطوة تُصدر طنينًا داخليًا، لا يسمع، بل يُشعر به داخل الدماغ.
ألفريد صرخ:
> "انشروا الغاز! أشغّلوا الصوت! الآن!!!"
انفجرت أصوات الصرخات المُسجّلة في المكان.
غاز AD-N4 بدأ ينسكب من الجدران.
ومع ذلك… وليام استمر في التقدم.
[الطابق الأعلى - الطابق المُلغّم]
صعد ألفريد وحده في المصعد، أنفاسه متقطعة، وعيناه تلمعان بإصرار قاتل.
خرج إلى الممر الطويل المُظلم…
كان الصمت كثيفًا، كأن الجدران تتنفس.
الأضواء المكسورة تومض بشكل عشوائي، والهواء مُشبّع برائحة كيميائية ثقيلة لا تُحتمل.
كل غرفة على جانبي الممر احتلها واحد من أصدقائه.
رونا تمركزت خلف الزجاج المسلّح، تُمسك بجهاز تحكم يُدير نظام التفجير المُتسلسل.
هايز ولورا جهزوا البنادق المُغلّفة بمواد تآكلية.
تمت تعبئة الممر بـ:
قناني AD-X6 ذات التحلل العصبي.
بخاخات السمية المتقلبة التي تستجيب للحركة.
عقاقير مُحلّلة للخلايا، تذيب الجلد قبل أن تصل للعظم.
وسلسلة صواعق صوتية مُعدّة لإرباك الإدراك الحسي.
وقف ألفريد في نهاية الممر، أمام باب مُهترئ موصد بالسلاسل.
أدار رأسه نحو الأجهزة اللاسلكية وقال بهدوء:
> "هو الآن قادم… كونوا مستعدين. لا أحد يُطلق حتى إشاراتي."
ثم، رفع يده بثبات وضغط على زرٍ في جيبه.
باب المصعد في الأسفل انفتح من جديد.
وليام خرج منه، يسير دون صوت، لكن كل خطوة له تُصدر رجع صدى خفي كأن المكان نفسه يصرخ من الداخل.
الممر رصد تحركه، فبدأ الغاز الأول بالتسرب ببطء.
وليام لا يتوقف.
يمشي بخطواته البطيئة نحو الممر كأن شيئًا لا يحدث، عيناه الحمراوان تومضان بثبات.
وجهه لا يحمل أي ملامح إنسانية بعد الآن.
ألفريد ثبت قدميه في نهاية الممر، نظر إليه وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا هو:
> "تعال… تعال أيها اللعين."
ثم صرخ في اللاسلكي:
> "رونا… الآن!!"
[المنشأة - الطابق الملغّم | الساعة 2:47 صباحًا]
أطلقت رونا الزفير الذي كانت تحتبسه منذ ثوانٍ طويلة، وضغطت على الزر الأحمر.
فشششششششششش—
في لحظة واحدة، تفتحت أنابيب السُموم من جدران الممر، وأطلقت سحابة رمادية مزرقة، تتلوى في الهواء كأنها أفاعٍ دخانية تبحث عن فريستها.
وليام لم يرفع حتى يده ليحمي نفسه.
ظلّ يسير، والغاز يلتفّ حوله، يدخل من فتحات أنفه وعينيه وأذنيه…
أي جسد بشري كان سيتلوى من الألم، يتقيأ، ينهار خلال ثوانٍ.
لكن وليام… تبسّم.
ابتسم ابتسامة مقلوبة مليئة بالاحتقار، وواصل سيره.
جلده بدأ يتشقق من الأطراف، يتقشر مثل طلاء قديم، لكنه لم يُظهر أي ضعف.
كل خطوة منه كانت كأنها تدهس الماضي، وتقربهم من النهاية.
في الغرف الجانبية، شهق هايز وهمس:
> "المحللات لا تؤثر… الجلد لا يذوب بالكامل!"
ألفريد لم يرد.
عيناه على وليام… واليد الأخرى تتحسس سلسلة من الأزرار المُثبتة على صدره.
20 متر…
18…
15…
رائحة الاحتراق الكيمياوي بدأت تعكر الهواء.
ألفريد صرخ:
> "النبضات الكهرومغناطيسية! الآن!"
ضغطت لورا على جهاز الإطلاق.
انفجرت أربع نبضات دفعة واحدة في محيط الممر.
الأضواء انطفأت.
الأجهزة تعطلت.
الجو أصبح مشبعًا بشحنات خانقة.
وليام توقّف… لأول مرة.
رفع رأسه ببطء نحو السقف، كأنه يشمّ شيئًا…
ثم أخرج صوتًا…
ضحكة.
ضحكة متقطعة، مشوّهة، مليئة بالتحدي… ثم نطق بصوت منخفض عميق خالٍ من الحياة:
> "أنت تأخرت… يا ألفريد."
وتشقق جلده أخيرًا… لكن ليس من السم.
بل ليُظهر شيئًا تحت الجلد…
قشور سوداء… أملس… باردة… عيون صغيرة تتحرك فيها.
ألفريد شهق وهو يهمس:
> "هذا ليس وليام بعد الآن… هذا شيء آخر."
[المنشأة – الطابق الملغّم | الساعة 2:49 صباحًا]
وليام اقترب…
كل خطوة منه كانت تثقل الهواء من حوله، وتزرع رعشة صامتة في أعصاب الجميع.
العقاقير لم تنفع.
النبضات لم توقفه.
خطتهم التي استهلكت أسابيع… تبخرت.
كان جسده يحترق من الداخل، لكنه لا يتوقف.
نظر إلى ألفريد، عينيه المتّقدتين بشيء لم يعد بشريًا، ونطق بصوت يكاد يكون له صدى داخلي:
> "كنتَ تجرب عليّ، أليس كذلك؟
استخدمت منصبك كعالم… لتجري تجاربك على محكوم بالإعدام.
كنتُ مجرد فأر مختبر بنظرك."
تقدم أكثر…
صوت قدميه على البلاط صار أشبه بقرع مطرقة جنائزية.
> "لكن ما لن تغفره روحي...
أن آيلي… أختي… وثقت بك…
وأنا وثقت بها.
كانت تهتم بك، لكنها لم تُظهر ذلك يومًا… لم تنطق باسمك حتى…
ولو كنت أعلم… أنك أنت… لقتلتك فورًا، دون تردد."
كان الآن على بُعد أمتار قليلة.
الجنود داخل الغرف الجانبية أمسكوا أسلحتهم… لكن لا أحد تجرأ على إطلاق رصاصة.
الكل يعلم… أن لا شيء ينفع معه.
> "سلمتني لها… ثم هي سلمتني لك.
تزوجتما، أليس كذلك؟
وافقت، تلك الخائنة…"
عند تلك اللحظة…
تشقّ صوت آيلي من مكبرات الصوت في المنشأة.
كان صوتًا مرتعشًا، متقطعًا… لكنها كانت تحاول أن تتحدث.
كانت تبكي.
> "أنا لم أخنك، وليام…
أردتُ إنقاذك، فقط…
لم يكن الأمر صفقة، لم أبعك، لم أتنازل عنك…
كنت أظن أن ألفريد وحده يمكنه فعل شيء…
نعم، أحببته… لكن ليس على حسابك.
كنت أتمنى أن تفهم ذلك قبل فوات الأوان."
ثم خنقتها الدموع…
والمنشأة كلها صمتت.
حتى وليام توقّف للحظة…
رمش بعينيه المتشظيتين، كأنه يتذكر شيئًا من ماضٍ بعيد.
لكنه نظر مجددًا إلى ألفريد وقال بصوت متهدج، مفعم بالغضب:
> "سوف أقتلك أيها الوغد…
لن أكترث لأي تبرير."
اقترب…
بضع سنتيمترات فقط.
والكل شهق…
آيلي صرخت من غرفتها.
هايز صاح: "ألفريد!! ابتعد!!"
لكن ألفريد لم يتحرك.
بهدوء، وببطء متناهٍ، كأنه يستعد للقاء محتوم،
انحنى للأمام… وغرز حقنة صغيرة في عنق وليام.
فشششش—
لحظة صمت.
وليام فتح فمه وكأنّه سيصرخ…
لكن صوته اختنق.
جسده تصلّب.
عيناه انقلبتا قليلاً للوراء.
كأنه تحوّل إلى تمثال حي… ثم هوى على الأرض بلا حراك.
دون صوت.
دون انفجار.
دون صرخة.
سقط فقط… كأنه نزع منه الزمن.
رونا خرجت من غرفتها ببطء، هي ولورا وهايز.
لورا همست:
> "هل… هل مات؟"
ألفريد لم يلتفت إليهم.
جلس على الأرض، قرب جسد وليام المتجمّد، ثم قال:
> "لا. لكنه… انتهى."
فتحت آيلي بابها ببطء، وخرجت بخطوات مترددة، ترتدي زيّها الطبي الكامل، ومعه القناع الواقي من السموم. تقدّمت نحو الممر، تعبر عبر البقايا التي تناثرت فيه، لا تزال رائحة العقاقير الكيميائية تملأ الهواء، لكنها لم تلتفت لأي شيء سوى لألفريد.
عانقته فجأة، كما لو كانت تشدّه من داخل ذنبٍ ثقيل.
قالت بصوت خافت مرتجف:
"أنا آسفة... كنت أعلم بكل ما سيحدث، لكنني سكتُّ. لم أقل شيئاً، ليس لأنني لا أبالي... بل لأنني رأيت فيك شيئاً لم أره من قبل. كنت تعمل على هذا الترياق منذ سنتين. نظرة الإصرار في عينيك كانت... مغرية. قوية لدرجة جعلتني أصدّق، أو بالأحرى، أجبر نفسي على التصديق... لم أرد أن أكون السبب الذي يحبطك، فالتجربة من دون دعمنا كانت ستنهار، وكلنا نعلم ذلك."
صمتت للحظة، ثم أضافت وهي تمسح دموعها تحت القناع:
"التزمت الصمت... وأنا آسفة لذلك."
ثم مشت إلى جسد وليام المتحلل، وركعت قربه.
همست:
"أنا آسفة يا أخي... قلتُ لك ما كان يجب أن تعرفه. ولكنك لم تتقبل... لم تعد أنت. لا أشعر أني أخاطب شقيقي. ما أنت عليه الآن لا يحمل ملامحك، لا يحمل صوتك، لا دفء قلبك... أصبحت شيئًا بلا شعور، بلا وجه، بلا رحمة."
تنهدت وهي تغمض عينيها بقوة، ثم قالت بصوت أقرب إلى الجليد:
"وداعًا، وليام. لن أندم بعد الآن."
نهض ألفريد بهدوء، ووضع يده على كتفها بحنان صامت، ثم أومأ للجميع.
"يجب أن نخرج. الآن."
تحرك الجميع نحو بوابة المنشأة بصمت. أثناء سيره، التفت ألفريد لآخر مرة، ناظرًا إلى ما تبقى من جسد وليام، الذي بدأ يتحلل بسرعة غير طبيعية. الجلد تلاشى، اللحم تآكل، حتى العظام تكسرت وتحوّلت إلى رماد ناعم يُسحب إلى فتحات التهوية كأن المكان نفسه يرفض بقاياه.
عندما وصلوا إلى البوابة، بدت المنشأة وكأنها تعود تلقائيًا إلى حالتها الأصلية. الأجهزة التي تعطلت استعادت نبضها. الأضواء الراجفة استقرت. الرطوبة والدماء اختفت، كما لو أن كل شيء لم يكن.
كأن المنشأة قررت أن تطوي صفحتها.
عادوا بهدوء إلى قلب المنشأة، خطواتهم تردد صداها بين الجدران التي استعادت برودتها المعدنية. لم يتحدث أحد، كان الصمت هو اللغة الوحيدة التي تستحق الاحترام في هذا المكان الآن.
بدأوا بتفكيك ما تبقى من أدوات التجربة، بحذر بالغ، وكأنهم يلامسون شيئًا ما زال ينبض بالخطر. ألفريد حمل العلبة المعدنية التي تحتوي على التركيبة الأصلية من الترياق، تلك التي بدأت كل شيء. نظر إليها طويلاً قبل أن يضعها داخل الكبسولة الزجاجية المضادة للإشعاع.
رونا كانت تمسك بحاوية AD-50 التي بقي منها جزء واحد فقط، ينبعث منه ضوء خافت مشوّش. كان الهواء حوله يتذبذب، والحرارة ترتفع وتنخفض، كما لو أن المادة ترفض الثبات. وضعت الحاوية قرب الترياق، بعناية أشبه بالخوف.
أما آيلي، فقد وضعت السجل الورقي الوحيد الذي احتوى كل شيء… كل المعادلات، كل الاختبارات، كل الذكريات.
ثلاثتهم وقفوا أمام الكبسولة.
كانت ضخمة، رمادية اللون، مبطّنة بالرصاص، ومغطاة بطبقة من الكروم الحيوي. بداخلها، الترياق وAD-50 والسجلات... كل شيء.
وضع ألفريد يده أولًا على جهاز الإغلاق، فومض الضوء الأول.
ثم تقدّمت آيلي، ووضعت راحة يدها، فجاء الضوء الثاني، بلون أزرق باهت.
رونا كانت الأخيرة، وعندما وضعت يدها، ارتجّت الأرض لثانية، ثم صدر صوت خافت كأن المنشأة نفسها تنهدت.
أغلقت الكبسولة، وسُحبت إلى أسفل الجدار، ثم انزلقت عبر آلية مخفية لم يرها أحد من قبل، واندمجت في أرضية إحدى القاعات المبهمة… قاعة لم يكن يدخلوها، لم تُضيء يومًا، ولم يُعرف تصميمها.
اختفت الكبسولة.
بلا كلمات، بدأت الجدران تعود لتغطي الممر الذي اختُبئت فيه، كأن شيئًا لم يكن. لم يُدوَّن موقعها، ولم يُشار إليه. كانت مدفونة في ذاكرة المكان... وفي ذاكرة ثلاثة فقط.
عادوا بعدها إلى المنشأة الرئيسية.
كلٌ منهم ذهب إلى غرفته.
ألفريد دخل إلى مكتبه، تفقد الخرائط، الصور، والنماذج المجهرية.
آيلي ذهبت إلى المختبر الجانبي، تخلّصت من قناعها، ووقفت أمام المرآة دون أن تنظر فيها.
رونا دخلت إلى غرفة التحكم، وبدأت تطفئ الأقسام واحدًا تلو الآخر.
لم يبقَ صوت سوى صوت النظام الآلي، يقول بهدوء:
> "All systems returned to default state... containment secured… clearance level: irreversible."
ثم عاد الصمت.
إليك نهاية الفصل الأول بأسلوبك المعتمد، مع لمسة من الضوء.
---
مرت أسابيع.
انخفضت كثافة AD-50 حتى تلاشت تمامًا من المجال الجوي.
عادت المدينة إلى حياتها، تدريجيًا، كما لو أن شيئًا لم يحدث، رغم أن الجميع عرف… أن شيئًا قد حدث، وأن شيئًا بقي.
لكن داخل المنشأة، هدأ كل شيء.
لم تسجل الأجهزة أي تفاعل إشعاعي منذ 16 يومًا.
الكبسولة التي احتوت الترياق والمركب وAD-50 بقيت مدفونة خلف ثلاثة أقفال بيولوجية. لا أحد يملك القدرة على فتحها سوى الثلاثة: ألفريد، آيلي، رونا.
وبينما كانت الحكومة توهم الجميع بأنهم المنتصرون، قرر الثلاثة أنهم بحاجة ليوم، فقط يوم، لا يُذكّرهم بشيء.
حفل زفاف.
كان ذلك اقتراح رونا، قالتها فجأة بينما كانت تنظف لوحة التحكم:
> "لمَ لا؟ كل ما مررنا به… نستحق يومًا نرتدي فيه الأبيض."
لم يعترض ألفريد. فقط نظر إلى آيلي، التي لم تقل شيئًا كعادتها، لكنها أومأت برأسها مرة واحدة.
أقيم الزفاف في قاعة زجاجية خارج المنشأة، وسط أطلال المدينة.
القاعة كانت لا تزال سليمة، رغم كل شيء.
دخل الضوء من السقف، والزهور الاصطناعية غطّت الأطراف.
الحضور كانوا قلّة، مجرد بعض العاملين والناجين وبعض أعضاء الفرق الثلاثة الذين استعادوا وعيهم.
كان الجو غريبًا: ليس فرحًا صارخًا، ولا كآبة.
مجرد هدوء نقي، كما لو أن الجميع يهمس في أعماقه:
"نحن ما زلنا هنا."
آيلي ارتدت فستانًا بسيطًا أبيض، بلا زينة.
شعرها مائل إلى الرمادي بفعل بقايا التحول، لكن عينيها كانتا صافيتين.
ألفريد وقف ببدلته النظيفة للمرة الأولى منذ الحادثة، بدا غريبًا من دون بقع أو رماد.
الموسيقى كانت ناعمة، هادئة، بلا كلمات.
رونا كانت تبتسم طيلة الوقت، تشرب عصيرًا برتقاليًا وتحمل جهازًا صغيرًا يسجّل اللحظة، من بعيد.
حين تبادل العهدان، لم يتحدث أحد.
لكن آيلي مدت يدها نحو ألفريد، وهمست:
> "أنت لم تهرب."
قال بهدوء:
"كنت سأهرب من كل شيء… إلا أنت."
ثم ارتفع تصفيق خفيف، بسيط، لكنه صادق.
ذلك المساء، لم يكن فيه شيء خارق.
لا انهيارات، لا مطاردات، لا عقاقير ولا كائنات.
فقط بشر… يضحكون قليلاً، ويتحدثون عن شيء آخر غير AD-50.
في نهاية الحفل، نظرت رونا إلى ألفريد، وقالت:
> "لقد كنت عالمًا جيدًا."
قالت ذلك بنبرة عاديه وهي لا تعرف ما يخبأ الزمن والوقت بعد....
انتهى الفصل الأول...
"ماذا يخبئ هؤلاء الأشخاص؟"
