Part Five
ألفريد – صامت.
رونا – تراجع في عينيها شيء يشبه القلق.
آيلي – تمشي بثبات، غريبة لكنها معه.
وليام – مقيد، يُسحب كالندبة الأخيرة في جسد هذه المنشأة.
لكنهم توقفوا.
حين فتح الباب الخارجي…
رأوا المدينة.
السماء ليست كما تركوها.
الهواء كثيف بلونٍ أرجواني مشبع، والمباني مغطاة بطبقة شفافة تهتز كأنها ماء لكنه لا يسيل.
كان الغلاف النيتروجيني يحيط بالمكان، صلب وسائل وغاز في نفس الوقت.
علامات التحذير في كل مكان.
"دخول غير مسموح. الكثافة الإشعاعية القصوى."
آيلي همست:
"لم نخرج… لقد دخلنا إلى شيء آخر."
ألفريد تنفس ببطء… ثم قال:
"المرحلة الثانية من AD-50 بدأت."
[خارج المنشأة – وسط المدينة المحاصرة]
لون الشمس لم يكن طبيعياً بل باهتًا… مشوبًا بلونٍ فضيّ باهت يتراقص على الأسطح المهجورة.
خرج الأربعة بحذر.
ألفريد تقدّم أولاً. عينيه تمسحان المكان، جهاز الرصد المحمول يُصدر صفيراً خافتًا…
لكن لا إشعاع.
أو بالأحرى، الإشعاع موجود… لكن لا أحد منهم يتأثر.
رونا قالت بصوت منخفض:
"هذا... غير منطقي. الكثافة خارج المعدلات، ومع ذلك..."
آيلي همست وهي تحدّق في جلد يدها:
"ولا حتى وخزة واحدة… لا احتراق… لا تحلل."
وليام كان لا يزال مقيّدًا، يتنفس ببطء، يحدّق بهم جميعًا دون أن يفهم.
ألفريد نظر إلى السماء، ثم قال:
"ربما لم ننجُ من الترياق… بل أصبحنا جزءًا منه."
لم يكن الوقت مناسبًا للفلسفة.
المعدة الخاوية تسبق كل شيء.
---
[داخل المدينة – متجر مهجور قرب محطة المترو]
الزجاج محطم، الرفوف مغطاة بطبقة غبار كثيف، وبعض الطيور الصغيرة الميتة على الأرض.
دخلوا بهدوء.
رونا وجدت علب محفوظة للطعام، فتحت واحدة بحذر.
ألفريد سحب زجاجة ماء قديمة، فحصها، ثم قال:
"كل شيء يبدو آمنًا… نسبيًا."
آيلي جلست بصمت قرب أحد الرفوف، أخرجت قطعة خبز قديمة لكنها صالحة، وبدأت تأكل ببطء…
عيناها شبه دامعتين، كأن شيئاً بداخلها بدأ يتداعى.
رونا همست:
"آخر مرة أكلت فيها… كان قبل التجربة. أعتقد أنني نسيت كيف يبدو الطعم الحقيقي."
وليام جلس أخيرًا بعد أن خفّفوا القيود عنه قليلاً، لكنه بقي تحت المراقبة.
نظر إليهم بصمت، كأن الغرابة كلها ليست في الإشعاع… بل في هذه الهدنة التي لم يفهم معناها.
ألفريد أكل شيئاً من علبة معلبات، ثم قال بصوت خافت:
"نحن لا نزال أحياء… لكن لا تسألوا كيف."
هدأت اللحظة…
الشارع خارج المتجر كان ساكناً،
لكن من بعيد…
ظلال تتحرك.
ربما ليس بشرًا. وربما لم تكن شيئًا من هذا العالم أصلًا.
[داخل المتجر – قرب الواجهة المتهالكة – منتصف الليل]
ألفريد يجلس قرب فتحة صغيرة في الزجاج المكسور، ينظر إلى الشارع الفارغ.
يبدو شارداً… بين يديه زجاجة ماء فارغة تقريباً.
آيلي تقترب بخطوات هادئة، تغلّفها نبرة خفيفة من التردد.
جلست بجانبه… دون أن تقول شيئًا في البداية.
فقط تنظر معه إلى اللاشيء المظلم.
آيلي:
"أتذكر آخر مرة رأينا فيها المدينة هكذا؟"
نبرة صوتها كانت رقيقة… تحمل شيئاً من الحنين، وكأنها تنتشل ذكرى من تحت الرماد.
ألفريد ابتسم بخفة:
"أجل… عندما تهنا ونحن أطفال، كنا نركض في الشوارع وقت المطر."
آيلي نظرت إليه بصمت، ثم قالت بهمس:
"لم أكن خائفة وقتها… لأنك كنت تمسك بيدي."
ألفريد يلتفت نحوها، ينظر لعينيها مباشرة…
لكنه لا يقول شيئًا في البداية.
ثم، ببطء:
ألفريد:
"كنتُ صغيرًا… لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا: إن خفت، أمسك بيد آيلي، وسيكون كل شيء بخير."
صمت.
المدينة كلها تصمت معهم.
وكأن الهواء نفسه يحبس أنفاسه احترامًا لهذه اللحظة.
آيلي قالت فجأة، وهي تضع يدها على صدرها:
"ظننت أنني فقدتك عندما بدأت أتحول. لكنك… لم تبتعد."
ألفريد:
"كنت خائفًا… لكن ليس منك."
ثم أضاف بهدوء عميق:
"كنت خائفًا من أن أفقدك… للأبد."
آيلي لم تتمالك دمعتها. سقطت بصمت، تبعتها ثانية.
اقتربت أكثر، حتى لامس كتفها كتفه، ثم همست:
"عندما وعدتني… بالزواج… لم أكن أريد وعداً فارغًا. كنت فقط أريد أن أعرف… أنك ما زلت ترى الإنسانة فيّ، لا الشيء الذي أصبحتُه."
ألفريد وضع يده برفق على يدها، ثم قال بصوت خافت:
"لقد أحببتك… منذ أول مرة رأيتك فيها تقرئين كتابًا أكبر منك بمرتين."
ضحكت آيلي، رغم دموعها.
ضحكة صغيرة… لكن حقيقية.
ألفريد تابع:
"وإذا كان العالم كله فقد عقله، فأنا مستعد لأن أجنّ معك."
آيلي:
"أنا آسفة لكل شيء."
ألفريد:
"وأنا ممتن لكل لحظة… حتى المؤلمة منها، لأنها كانت معك."
صمتا مجددًا.
ثم…
اقتربت آيلي أكثر، وأسندت رأسها على كتف ألفريد.
---
وفي الخلفية، كان ضوء جهاز الرصد يُصدر وميضًا خفيفًا…
لكن لم يلاحظه أحد.
الغد يقترب، ومعه شيء… لا أحد يعلم شكله بعد.
[ما زالوا جالسين بجانب الزجاج المكسور – الرياح تعبث بخصلات شعر آيلي قليلاً]
سحب ألفريد سترته قليلاً، وخلعها برفق، ثم وضعها على كتفي آيلي دون أن ينظر إليها، كأن هذا الفعل أقدم من الكلام.
آيلي لم تقل شيئاً، فقط احتضنت السترة بين يديها كأنها تحمل دفء سنوات مضت…
ثم قالت فجأة، بصوت يكاد لا يُسمع:
آيلي:
"كنت أتمنى أن نظل في مدرستنا القديمة… أن نحضر دروس الفيزياء معًا، ونضحك عندما تفشل تجاربنا."
ألفريد:
"وكنت أتمنى أن نُكمل مشروع التخرج سوياً بدل أن ننقذ العالم من نهاية لا نفهمها."
آيلي:
"أتعلم؟ كنت أراقبك دائمًا من بعيد… وأتظاهر بأنني لا أهتم."
ألفريد ابتسم، وقال بنبرة هادئة:
"وأنا كنت أفتح الدفتر وأغلقه خمس مرات كلما جلستِ بقربي."
ضحكت آيلي، ووضعت يدها فوق وجهها بخجل:
"أنتَ كنت أحمق."
ألفريد:
"وأنتِ كنتِ السبب الوحيد الذي جعلني أستيقظ صباحًا… في عالم لم يكن يعني لي شيئًا."
مرت لحظة صمت، عميقة جدًا… وكأن الهواء نفسه توقف احترامًا لما بينهما.
ثم…
آيلي مدت يدها، ووضعت أصابعها برفق على جبهة ألفريد، حيث جرح صغير من إحدى المعارك.
آيلي:
"أنتَ تنزف أشياءً لا تقولها، أليس كذلك؟"
قالتها بعينين مليئتين بالفهم.
ألفريد:
"ربما… لكن وجودكِ يُوقف النزف."
اقتربت منه أكثر، والضوء المنعكس من القمر على وجهها جعلها تبدو… بشرية تمامًا، كأن كل شيء كان مجرد كابوسٍ طويل، وهم الآن يفيقون منه معاً.
ثم قالت:
آيلي:
"عندما كنت أتحول… عندما لم أعد أفهم نفسي، كنتَ الشيء الوحيد الذي بقي واضحًا."
ألفريد أمسك بيدها، بلطف، وضمّها بين كفيه:
"آيلي… لو تحولتِ إلى ألف شكل… سأبقى أراكِ أنتِ."
الدموع تسقط… لكنها هذه المرة ليست حزناً.
هي شيء آخر… مزيج من راحة وألم ودفء وذكرى.
الهدوء الذي غلّف اللحظة بين ألفريد وآيلي، لم يكن ليبقى طويلاً…
---
[داخل أحد المحال المهجورة – البرد في الخارج يشتد، وهم يحاولون تدفئة أنفسهم بما تبقّى من ملابس، الطعام أمامهم شبه منتهي]
رونا تنظر بتركيز إلى أحد الأجهزة الصغيرة التي بقيت في يدها منذ زمن طويل – جهاز استشعار مرتبط ببيانات المنشأة الداخلية وحقول AD-50 الإشعاعية.
تغيّر وجهها فجأة…
لم تنطق بكلمة، لكن كل ملامحها صارت صامتة – متجمدة.
رونا:
"ألفريد…" قالتها بهمس، لكن وقعها كان كصافرة إنذار.
ألفريد التفت بسرعة، وكأن شيئاً من داخله يعرف أن السلام لن يدوم.
رونا (وهي ترفع الجهاز):
"هذا… مستحيل، الحقل الإشعاعي يتغير… ليس في الخارج فقط. بل في المنشأة نفسها، وكأن شيئًا... وُلد مجددًا هناك."
آيلي (بهمس):
"لكننا… غادرناها. كانت مستقرة. كنا آخر من غادر."
رونا:
"هناك ذبذبات غير منتظمة، طاقة تتضاعف بشكل غير مفهوم، وحرارة تنبعث من مركز وحدة A-0، هذا مستحيل… تلك الوحدة تم تعطيلها قبل أشهر!"
وليام (بصوت ثقيل، وقد شعر بشيء في داخله):
"ربما لم تُعطّل بالكامل… أو أن أحدهم... أفاق."
ألفريد (بهمس):
"أو شيء ما، عاد للحياة."
---
لحظة صمت بينهم جميعاً.
كل واحد منهم شعر أن الهواء تغير قليلاً، أن الأنفاس أصبحت أثقل، وأن شيئًا قادمًا ليس مجرد تغير في الإشعاع.
ثم… صوت منخفض من أحد الأجهزة المنسية في حقيبة رونا.
صوت… نبض.
لكن ليس نبض إنسان… بل كيان.
---
رونا (بصوت متهدج):
"هذا… ليس من صنع البشر. ليس من صنعنا، حتى."
ألفريد نهض، نظر إلى الجميع، ثم إلى السماء، التي بدأت تتلون من بعيد بلون أزرق غير مألوف.
قال:
"ربما لم ننقذ العالم بعد… ربما كل ما فعلناه كان… بداية الخطأ."
[الطريق نحو حافة المدينة – الليل يتثاقل والريح محمّلة بذرات AD-50 العالقة في الجو، المدينة خالية تمامًا، إلا من صدى أقدامهم المتسارعة]
لم يتفوه أحد بكلمة، كانوا يتحركون بدقة... كأن كل خطوة محسوبة.
رونا كانت تتصدرهم وهي تقرأ مؤشرات التلوث والذبذبات على جهازها المحمول المعدل.
ألفريد إلى جانبها، يراجع خرائط ميدانية محفوظة مسبقًا على لوح إلكتروني مؤمّن.
آيلي تغطي ظهورهم، ملامحها مشدودة، لكن عيناها تمرّان أحيانًا على ألفريد، وكأنها تبحث فيه عن إجابة لم تقلها بعد.
وليام... رغم تقييده، لم يكن عبئًا. بل بدا وكأنه جزء من المعادلة. أعينهم لم تكن تثق به، لكنهم كانوا يعرفون تمامًا كيف يُدار الخطر.
---
[بعد ساعات من السير – يصلون أخيرًا إلى أطراف الغلاف النيتروجيني، ذلك الحاجز العجيب الذي يفصل المدينة عن العالم الخارجي – خليط من الحالة الصلبة والسائلة والغازية في آنٍ واحد]
رونا أخرجت جهاز الارتباط العسكري المشفر.
رونا:
"كود الاتصال B-9-7... هنا الوحدة ألف، مع ملف أولوية فائق، لدينا أربع أرواح وأربعة ملفات، بحاجة إلى فتح قناة مع القيادة فورًا."
ثوانٍ فقط، ثم… صوت استجابة.
الرد (بصوت رجولي عميق):
"هنا نقطة التدخل السريع، حدود القطاع E من المدينة المحظورة. استلمنا الإشارة… انتظروا، جاري التنسيق مع القيادة العليا."
---
[في نقطة حراسة محصنة على بعد كيلومترات من الغلاف]
الجنود كانوا على أهبة الاستعداد منذ أسابيع، لكن ما استقبلوه الآن لم يكن عاديًا…
صور حرارية لأجساد بشرية تتحرك من الداخل، تقارير مباشرة عن استقرار حالتهم رغم الإشعاع، وحقيبة ملفات ضخمة مربوطة بجهاز نقل بيانات فوري.
القائد هناك، رجل خبير ميداني، رمق الشاشة للحظات قبل أن يتنفس ببطء وقال:
"اتصلوا بـالمجلس، هذه ليست عودة… هذه نقطة تحول."
---
[عودة إلى داخل الغلاف – حيث وقف الأربعة أمام الحاجز النيتروجيني]
ألفريد (بصوت خافت):
"إذا خرجنا الآن، كل شيء سيتغير. ليس لنا فقط… بل لكل من على هذا الكوكب."
آيلي (تنظر إليه):
"أتعلم… كنت دائمًا أشعر أن نهايتنا ستكون مختلفة، لكن ربما، فقط ربما، هذه ليست النهاية."
أمسكت بيده.
ألفريد:
"بل بداية اختيارنا."
[قاعدة القيادة العليا – منطقة مؤمنة بالكامل خارج حدود المدينة، محاطة بجدران كهروضوئية ونظام دفاعي مستقل، تحت الأرض بأربعة طوابق، وتحديدًا في القاعة الزجاجية الرئيسية المخصصة للملفات السوداء]
تم استقبال الأربعة داخل مركبة مصفحة بدون نوافذ. الرحلة استغرقت أقل من ساعة، لكنها بدت دهرًا.
آيلي ظلت صامتة طوال الطريق، نظراتها معلّقة على انعكاس وجهها في السطح المعدني للمركبة.
رونا كانت تراجع بياناتها بصمت، وألفريد جلس بجانب وليام، كأنه يحرسه بنفسه، رغم أن وليام لم يبدُ وكأنه يخطط للهروب هذه المرة.
عند الوصول، خضعوا جميعًا لفحص إشعاعي متطور، أذهل الطاقم الطبي.
النتائج:
كل منهم خالٍ من التلوث... تمامًا. نسبة الـAD-50 في أجسادهم تساوي صفر.
---
[داخل غرفة الاجتماع – قاعة بيضاوية باردة، ذات إنارة نيون خافتة، وطاولة مركزية ضخمة تحيط بها شاشات عرض رقمية – يجلس القادة]
تسعة أشخاص من النخبة… مدنيون وعسكريون، خبراء في البيولوجيا، الهندسة النووية، الأمن القومي… وواحد فقط يتحدث.
القائد الأعلى (بهدوء قاتل):
"أنتم أول من يدخل ويخرج من المنشأة دون أن يتحلل... نريد أن نعرف لماذا."
ألفريد ألقى الحقيبة المعدنية أمامهم، فتحتها رونا بدقة، وأخرجت منها ثلاث وحدات تخزين. كل واحدة موصولة بمفتاح أمان بصمة مزدوجة.
رونا (بنبرة ثابتة):
"هنا تسجيلات التجارب، آخر لحظات فرق التدخل، سجل كامل للمركب AD-50، وتفسير نظري مبدئي لما بدأ يحدث داخل المنش[عرض البيانات على الشاشات]
ظهرت صور للفرق الثلاثة، توقيت لحظات انهيارهم العقلي…
مشاهد للهلوسات… أحدهم يقطع جسده بيديه وهو يبتسم… آخر يتحدث مع شخص غير موجود ثم يموت من نوبة قلبية، وثالث انفجر له أحد الأوعية الدموية فجأة.
ثم ظهرت معادلات معقّدة وتحاليل كيميائية حيوية.
وليام (بهدوء مرّ):
"المادة AD-50 لا تقتل الجميع… إنها تختار. هي لا تعمل ضدك فقط… بل تعمل معك إن فهمت قواعدها."
---
القائد الأعلى (بصوت منخفض):
"وهل فهمتموها؟"
ألفريد:
"لا بالكامل... لكننا نعرف ما يكفي لنعلم أن هذا ليس مجرد مركب. بل كيان، أو بداية كيان... وأنكم الآن في سباق مع وقت لا يرحم."
---
[القائد ينظر إلى أحد المساعدين ويأمره بصوت جاف:]
"أغلق الغرفة. اجلب الأمن القومي. وأعد تشغيل القسم S."
[قاعدة القيادة العليا – ممر فرعي أسفل قاعة الاجتماع، الباب غير مؤرشف، مغلق بثلاثة أنواع من الأقفال الحيوية]
حين صدر الأمر، تحركت أربعة فرق من الأمن الداخلي لفتح الممر المؤدي إلى القسم S.
المساعد الأعلى الذي استُدعي لم يكن مجرد إداري… بل أحد الناجين من تأسيس القسم ذاته، وقد نُزع من تقاعده القسري حين تكررت كلمة AD-50.
---
[داخل القسم S – مختبرات تحت الأرض، مغطاة بطبقة مزدوجة من التايتانيوم والنيتروجين السائل – الإنارة خافتة، والجو بارد بطريقة غير مبررة]
في الداخل، لوحات عرض رقمية تُظهر بيانات تتغير باستمرار، وأقسام مكتظة بأجهزة محكمة الغلق، بعضها يحمل رموزًا لا تتبع أي لغة معروفة.
أحد الحراس همس:
"هل هذا مختبر؟"
رد عليه الآخر:
"لا... هذا سجن لعقل لم يولد بعد."
---
محتويات القسم S:
1. نموذج أوّلي لمركب AD-0
النسخة البدائية والأنقى من AD-50.
لم تُختبر على البشر، بل احتفظ بها العلماء لأغراض نظرية فقط، ظنًّا أنها غير مستقرة.
الآن... هي تتحرك من تلقاء نفسها داخل الحاوية.
2. خلايا نائمة
ثمانية أفراد وُضعوا في سبات تجريبي، بعد تعرّضهم لكميات ضئيلة من AD-50 دون تفسير.
تمت ملاحظتهم يتحدثون أثناء نومهم بلغة لم تُفسر بعد.
إحداهم همست باسم ألفريد… قبل أن يبدأ البرنامج.
3. خريطة غير مكتملة
تمثل شبكة اتصال بيولوجية ظهرت داخل المدينة قبل الكارثة بأسابيع.
تشير إلى أن المادة لم تكن محصورة في المنشأة، بل كانت تبني شيئًا… شيئًا يشبه النسيج العصبي.
4. آلة تحليل الزمن الحيوي
جهاز لا يُفترض أن يكون موجودًا، تم تطويره ضمن مشروع مشترك بين عدة دول، يعرض اللحظات الزمنية البيولوجية لأماكن محددة.
عند إدخال اسم “المنشأة”... لم يعرض شيئًا.
عند إدخال اسم “ألفريد”... توقّف الجهاز.
---
[داخل غرفة المراقبة – كبار القادة ينظرون إلى الحواسيب بصمت]
القائد الأعلى (بهمس وكأنه يخاطب نفسه):
"هذا ليس دواءً... هذا بذرة."
رونا بصوت منخفض:
"بذرة لشجرة لا أحد يعرف ما ستثمره… وقد زرعها وليام."
وليام (مبتسمًا بمرارة):
"وأرويها منذ سنين."
[في القاعة الرئيسية للقيادة العليا – أمام شاشة تَعرض آخر البيانات القادمة من المدينة]
القائد الأعلى:
– “أيها الأربعة، لا نملك رفاهية الانتظار. نحن بحاجة إلى كل شيفرة، كل ورقة، كل تسجيل صوتي. كل ما فُقد مع أولئك العلماء في المنشأة… يجب أن يُستعاد.”
ألفريد (ينظر إلى الشاشة بخفوت):
– “نحن الأربعة الوحيدون الذين يمكنهم العودة الآن دون تحلل أجسادهم.”
رونا:
– “لكن الوقت ليس في صالحنا. إن بقينا أكثر من ٤ ساعات، سنتحول مثل الفرق الثلاث.”
وليام (ساخرًا):
– “فرق؟... بل تسعة جثث برقم على البدلة، وأحلام عالقة بين جدران باردة.”
آيلي (بهدوء وهي تنظر إلى ألفريد):
– “فلنذهب... ولنعد فقط بما لا يجب أن يضيع.”
---
[العودة إلى المنشأة – الدخول عبر النفق المخصص للطوارئ – ثلاث ساعات وسبع دقائق قبل الإنهاء القسري للبعثة]
كان الهدوء يسيطر على محيط المنشأة…
لا صفارات، لا حركات.
مجرد ريح خفيفة تُمرّر بقايا أوراق البحث بين زجاج محطّم.
الداخل مظلم، لكنهم حفظوا المسارات.
ألفريد أمسك بمصباح صغير مزوّد بمستشعر حيوي، ونظر نحو لوحة اسمٍ محطّمة:
– “رقم 2… هذا كان أذكاهم.”
رونا:
– “هو من كتب عن احتمالية تشكّل وعي داخل AD-50… وقد مات أولهم.”
---
[داخل الأرشيف]
بين الأدراج الصدئة وأوراق الكربون الممزقة، عثروا على عدة أشياء:
شيفرة فك البنية الحلقية لمادة AD-0
شريط صوتي عليه تسجيل صاخب لأحد أعضاء الفرقة الأولى يقول:
“لا تتفاعلوا معه… لا تنادوه، فقط انظروا إلى الأرض وامشوا.”
أداة اختبار مشفّرة تقيس ما أطلق عليه العلماء: النبض الغامض
صور ممزقة لأشخاص مجهولي الملامح، مكتوب عليها بخط يدوي: “نحن لسنا أول من دخل هنا.”
أة... والسبب الذي جعلنا ننجو."
صمت لحظة ثم نظرت مباشرة إلى القائد الأعلى.
رونا:
"لكنكم قد لا تحبّون ما ستسمعونه."
--[عرض البيانات على الشاشات]
ظهرت صور للفرق الثلاثة، توقيت لحظات انهيارهم العقلي…
مشاهد للهلوسات… أحدهم يقطع جسده بيديه وهو يبتسم… آخر يتحدث مع شخص غير موجود ثم يموت من نوبة قلبية، وثالث انفجر له أحد الأوعية الدموية فجأة.
ثم ظهرت معادلات معقّدة وتحاليل كيميائية حيوية.
وليام (بهدوء مرّ):
"المادة AD-50 لا تقتل الجميع… إنها تختار. هي لا تعمل ضدك فقط… بل تعمل معك إن فهمت قواعدها."
---
القائد الأعلى (بصوت منخفض):
"وهل فهمتموها؟"
ألفريد:
"لا بالكامل... لكننا نعرف ما يكفي لنعلم أن هذا ليس مجرد مركب. بل كيان، أو بداية كيان... وأنكم الآن في سباق مع وقت لا يرحم."
---
[القائد ينظر إلى أحد المساعدين ويأمره بصوت جاف:]
"أغلق الغرفة. اجلب الأمن القومي. وأعد تشغيل القسم S."
[قاعدة القيادة العليا – ممر فرعي أسفل قاعة الاجتماع، الباب غير مؤرشف، مغلق بثلاثة أنواع من الأقفال الحيوية]
حين صدر الأمر، تحركت أربعة فرق من الأمن الداخلي لفتح الممر المؤدي إلى القسم S.
المساعد الأعلى الذي استُدعي لم يكن مجرد إداري… بل أحد الناجين من تأسيس القسم ذاته، وقد نُزع من تقاعده القسري حين تكررت كلمة AD-50.
---
[داخل القسم S – مختبرات تحت الأرض، مغطاة بطبقة مزدوجة من التايتانيوم والنيتروجين السائل – الإنارة خافتة، والجو بارد بطريقة غير مبررة]
في الداخل، لوحات عرض رقمية تُظهر بيانات تتغير باستمرار، وأقسام مكتظة بأجهزة محكمة الغلق، بعضها يحمل رموزًا لا تتبع أي لغة معروفة.
أحد الحراس همس:
"هل هذا مختبر؟"
رد عليه الآخر:
"لا... هذا سجن لعقل لم يولد بعد."
---
محتويات القسم S:
1. نموذج أوّلي لمركب AD-0
النسخة البدائية والأنقى من AD-50.
لم تُختبر على البشر، بل احتفظ بها العلماء لأغراض نظرية فقط، ظنًّا أنها غير مستقرة.
الآن... هي تتحرك من تلقاء نفسها داخل الحاوية.
2. خلايا نائمة
ثمانية أفراد وُضعوا في سبات تجريبي، بعد تعرّضهم لكميات ضئيلة من AD-50 دون تفسير.
تمت ملاحظتهم يتحدثون أثناء نومهم بلغة لم تُفسر بعد.
إحداهم همست باسم ألفريد… قبل أن يبدأ البرنامج.
3. خريطة غير مكتملة
تمثل شبكة اتصال بيولوجية ظهرت داخل المدينة قبل الكارثة بأسابيع.
تشير إلى أن المادة لم تكن محصورة في المنشأة، بل كانت تبني شيئًا… شيئًا يشبه النسيج العصبي.
4. آلة تحليل الزمن الحيوي
جهاز لا يُفترض أن يكون موجودًا، تم تطويره ضمن مشروع مشترك بين عدة دول، يعرض اللحظات الزمنية البيولوجية لأماكن محددة.
عند إدخال اسم “المنشأة”... لم يعرض شيئًا.
عند إدخال اسم “ألفريد”... توقّف الجهاز.
---
[داخل غرفة المراقبة – كبار القادة ينظرون إلى الحواسيب بصمت]
القائد الأعلى (بهمس وكأنه يخاطب نفسه):
"هذا ليس دواءً... هذا بذرة."
رونا بصوت منخفض:
"بذرة لشجرة لا أحد يعرف ما ستثمره… وقد زرعها وليام."
وليام (مبتسمًا بمرارة):
"وأرويها منذ سنين."
[في القاعة الرئيسية للقيادة العليا – أمام شاشة تَعرض آخر البيانات القادمة من المدينة]
القائد الأعلى:
– “أيها الأربعة، لا نملك رفاهية الانتظار. نحن بحاجة إلى كل شيفرة، كل ورقة، كل تسجيل صوتي. كل ما فُقد مع أولئك العلماء في المنشأة… يجب أن يُستعاد.”
ألفريد (ينظر إلى الشاشة بخفوت):
– “نحن الأربعة الوحيدون الذين يمكنهم العودة الآن دون تحلل أجسادهم.”
رونا:
– “لكن الوقت ليس في صالحنا. إن بقينا أكثر من ٤ ساعات، سنتحول مثل الفرق الثلاث.”
وليام (ساخرًا):
– “فرق؟... بل تسعة جثث برقم على البدلة، وأحلام عالقة بين جدران باردة.”
آيلي (بهدوء وهي تنظر إلى ألفريد):
– “فلنذهب... ولنعد فقط بما لا يجب أن يضيع.”
---
[العودة إلى المنشأة – الدخول عبر النفق المخصص للطوارئ – ثلاث ساعات وسبع دقائق قبل الإنهاء القسري للبعثة]
كان الهدوء يسيطر على محيط المنشأة…
لا صفارات، لا حركات.
مجرد ريح خفيفة تُمرّر بقايا أوراق البحث بين زجاج محطّم.
الداخل مظلم، لكنهم حفظوا المسارات.
ألفريد أمسك بمصباح صغير مزوّد بمستشعر حيوي، ونظر نحو لوحة اسمٍ محطّمة:
– “رقم 2… هذا كان أذكاهم.”
رونا:
– “هو من كتب عن احتمالية تشكّل وعي داخل AD-50… وقد مات أولهم.”
---
[داخل الأرشيف]
بين الأدراج الصدئة وأوراق الكربون الممزقة، عثروا على عدة أشياء:
شيفرة فك البنية الحلقية لمادة AD-0
شريط صوتي عليه تسجيل صاخب لأحد أعضاء الفرقة الأولى يقول:
“لا تتفاعلوا معه… لا تنادوه، فقط انظروا إلى الأرض وامشوا.”
أداة اختبار مشفّرة تقيس ما أطلق عليه العلماء: النبض الغامض
صور ممزقة لأشخاص مجهولي الملامح، مكتوب عليها بخط يدوي: “نحن لسنا أول من دخل هنا.”
-
