Part Four
[التحول إلى نظام الأرقام – تمهيد]
بعد سلسلة المشاهد الهلوسية في الطابق السفلي، اجتمع القادة الميدانيون في المركز الداخلي، واتُخذ قرار بإلغاء استخدام الأسماء فوراً.
السبب؟
بدأ البعض يشكّ أنهم ليسوا أنفسهم.
كان هناك من يُنادى باسمه… لكنه لا يتذكر أنه هو.
البعض سمع اسمه من الجدران.
والبعض... رأى نفسه بوجه مختلف.
ولتجنّب انهيار الهوية بين الفرق، صدر الأمر:
> "اكتب رقمك على بدلتك… بالحبر السائل الأسود.
أنت الآن مجرد: 1، 2، 3... حتى 9."
---
[توزيع الأرقام – الفرق الثلاثة]
الفرقة الأولى (العلوية):
1 – 2 – 3
الفرقة الثانية (الوسطى):
4 – 5 – 6
الفرقة الثالثة (السفلى – الأقرب لـ AD-50):
7 – 8 – 9
---
[المشهد التالي: نداء الطابق السفلي – رقم 9 يتغيّر]
الموقع: غرفة فحص قريبة من قلب النواة الإشعاعية
رقم 9 يقف وحده أمام مرآة معدنية مغطاة بالضباب.
يمسح الزجاج بيده… فيرى نفسه، لكنه يرتدي زيّاً أقدم، مختبرياً، كأنه كان هنا سابقًا.
ثم يرى عبارة محفورة بالمرآة من الداخل:
> "أنت كنت وليام.
لكنك اخترت أن تنسى."
يتراجع رقم 9، يخلع خوذته وهو يتصبب عرقاً.
يرى على جبين المرآة انعكاس رقمه يتحول إلى:
> 0
ثم يسمع عبر اللاسلكي:
ــ "رقم 9، هل ترى شيئًا؟ أجب…"
لكنه لا يرد.
يبقى جامدًا، ثم فجأة يتحدث بهدوء شديد:
ــ "أنا… أذكر الآن."
ثم يختفي من الكاميرات.
---
[الفرقة الثانية – رقم 4 يتعرض للارتداد]
في الطابق الأوسط، الفريق 4-5-6 يتجهزون للتقدم نحو بوابة نصف مفتوحة.
لكن فجأة، رقم 4 ينهار أرضًا، يصرخ، وهو يضرب رأسه:
ــ "لا تنادوني بهذا الرقم!! اسمي ليس 4! أنا لست 4!!"
يبدأ يخلع البدلة، ويكشف عن وشم قديم على كتفه يحمل الأحرف:
> D.W.
رقم 5 يهمس:
ــ "مستحيل… هذا كان اسم عالم مفقود من الطاقم الأصلي… دانيال ويلز؟"
ثم تظهر على الحائط المجاور لهم كتابة بلون أحمر غير معروف:
> "الأرقام مجرد محاولة لإخفاء النداء."
---
[الفرقة الأولى – تتلقى رسالة مشوشة]
بينما الفريق 1-2-3 يتقدم نحو المختبر الرئيسي العلوي، يصدر صوت من جهاز التواصل الداخلي:
> "من… في الداخل؟ هل... أنتم... ما زلتم تتذكرون؟
لا تنزلوا أكثر… الذي في الأسفل… بدأ العد."
رقم 1 ينظر لزميليه:
ــ "بدأ العد؟ أي عد؟"
رقم 3 يهمس:
ــ "عدّ تنازلي… أو عدّ الأرواح؟"
ثم تومض شاشاتهم الداخلية برقم يظهر على كل الخوذ:
> 9 ➝ 0
8 ➝ 7
7 ➝ 6
شيء ما… يمحوهم؟
أو يُبدّلهم؟
---
[الختام الانتقالي – تصعيد التهديد]
في مركز التحكم، تُعرض خريطة حرارية للموقع.
الحرارة ترتفع بسرعة في النقطة الصفرية.
لكن المفاجأة…
نقطة الصفر تتحرك.
ليست ساكنة في قلب AD-50…
بل تتجول في الطابق السفلي.
وتحمل رقمًا غامضًا على مركزها:
> -1
[مشهد: ماضٍ مغلق – ذكريات رقم 9 / وليام]
الموقع: عقل رقم 9، في نفق طويل تحت الأرض، يسير بخطوات بطيئة.
الأنوار تتذبذب، وظلاله تتكسر.
ثم تُعرض شاشة شفافة في ذهنه — لا أحد يراها سواه.
[ذاكرة مخفية – بتاريخ 7 سنوات قبل الحادثة]
وليام واقف داخل منشأة أولية تشبه بدايات المشروع.
يصرخ على زميلته:
ــ "لا أحد يقترب من العيّنة! لم نجهز بعد تحصين الجدار الحيوي!"
ثم تدخل فتاة صغيرة إلى المختبر... تلك كانت إيلي.
لكن لم تكن كما نعرفها الآن.
كانت أصغر، وأقل توحشًا، وأكثر براءة.
وليام يبتسم ويقول:
ــ "أنت لا يجب أن تكوني هنا… يا أختي."
تتجمد الذكرى، ويستعيد رقم 9 نفسه الآن.
يهمس لنفسه:
ــ "إيلي... لم تكوني مجرد زميلة."
---
[نقلة: الفرقة الأولى – تحليل داخلي للأحداث]
رقم 1، يحمل جهازاً تحليلياً متطورًا.
ــ "هل تلاحظون؟
المجال الكهرومغناطيسي هنا يتشوه… كأنه ينحني باتجاه الذاكرة."
رقم 2 يرد:
ــ "تفسيرك العلمي يتداخل مع الظواهر النفسية. هل تعتقد أن AD-50 يشكل حقلاً يسمح للذكريات أن تُعرض كما لو كانت واقعًا؟"
رقم 3 بصوت جاف:
ــ "أو ربما... نحن داخل ذاكرة شخص. المكان كله ليس مختبرًا… بل وعي واحد فقط."
يظهر رمز على جهاز رقم 1:
> DNA تطابق بنسبة 89% بين إيلي ووليام
رقم 1 يتمتم:
ــ "إنهم إخوة. هذا واضح الآن… لكن لماذا لم يُسجل في أي وثيقة حكومية؟"
---
[العودة إلى رقم 9 – المواجهة]
رقم 9 يصل إلى باب ضخم من المعدن الأسود.
لا يُفتح بالبصمة، بل يتطلب تحليل المشاعر.
يضع يده، وتبدأ الشاشة بعرض:
ندم: 97%
غضب: 82%
خوف: 34%
حب: 1%
يفتح الباب.
يجد خلفه كرسي تشريحي، عليه صورة قديمة له… وملف يحمل عنوان:
> "النسخة البشرية المعدلة رقم 0: وليام / اختبار أول فشل"
يهمس:
ــ "أنا… كنت أول من خضع للتجربة؟"
ثم يسمع همسة من خلفه:
ــ "ولم تكن الأخير."
يلتفت… يرى إيلي، تقف في الظل.
بعيون سوداء بالكامل، وبصوتها:
ــ "كنا معًا منذ البداية… لكنك اخترت أن تنسى."
---
[الختام المرحلي – تهيئة الفوضى]
في مركز القيادة خارج المنشأة، يصرخ أحد المراقبين:
ــ "المجال الطاقي بدأ يتمدد خارج محيط المختبر! المدن القريبة بدأت تعاني من خلل في التيار والطقس!"
يظهر تقرير:
> "نسبة تركيز AD-50 في الهواء: 0.02% — تجاوز الحد الآمن."
ثم يظهر تنبيه على الشاشة:
> الرقم "0" لم يعد مقيدًا.
المنشأة تهتز ببطء كما لو أن تنفسها أصبح ثقيلاً. الظلال على الجدران تتمايل بلا مصدر واضح. في الطابق السفلي، خطوات مدروسة تتقدم… ألفريد في المقدمة، عيناه ساكنتان، يمسح بعقله كل زاوية. خلفه رونا، تمسك بجهاز تثبيت الموجات العصبية، وآيلي تمشي بهدوء، ببدلتها التي عُدلت خصيصاً لتثبيط النبضات الحركية عالية التردد، دون أن تنبس بكلمة.
وليام… يقف هناك، في منتصف القاعة المُعزولة… نصفه إنسان، ونصفه شيء آخر. جلده ينبض كأوردة تنبض فيها الإشعاعات، والعين التي على الجانب الأيسر منه لا ترمش، بل تتوهج… ببطء، كأنها تستعد لصرخة لا يُمكن للزمن احتمالها.
الخطة تبدأ.
رونا تُفعّل نبضة الصوت تحت الحمراء، جهاز اخترعه ألفريد قبل أشهر، لكنه لم يُختبر إلا الآن. تردد الموجة لا يسمعه البشر… لكنه يُربك الشبكات العصبية غير المتزنة. وليام يلتفت بقوة، يصرخ صرخة بلا صوت، ويمد يده بعنف… لكن آيلي كانت قد دارت خلفه.
بلمسة واحدة، تطلق سواراً يشبه الثعبان، يلتف حول عموده الفقري ويغرس فيه شحنة كهرومغناطيسية مُركزة… صُنع خصيصاً لوليام.
في اللحظة ذاتها، يتقدم ألفريد… لا يحمل سلاحاً، فقط نظراته التي لم تهتز.
"أنا آسف يا وليام… لكنك تعلم أن هذا هو السبيل الوحيد."
يسقط وليام على ركبتيه، ثم ينهار على الأرض. لكنه لا يغمى عليه، فقط يحدق إلى الأعلى… يبتسم، ابتسامة غريبة، وكأن شيئًا بداخله لا يهتم للخسارة.
"والآن..."
يأتي صوت آيلي، هادئاً، رناناً كالوعد المؤجل منذ زمن.
"لقد أوفيتُ بدوري، ألفريد… والآن، عليك أن تفي بوعدك."
تتقدم نحوه، وعيناها تحملان شيئاً لا يراه إلا من عرف الظلال طويلاً.
يسكت الجميع.
ينظر إليها ألفريد…
يمد يده ببطء، يزيح قناع الحماية من على وجهه، ويتنفس بصمت…
"بالطبع لم أنسَ، آيلي… أنا لا أهرب من قلبي."
وفي زاوية القاعة، تسجل أجهزة المراقبة ما يشبه انخفاضاً في الضغط، كما لو أن المنشأة نفسها خفّت من تنفسها…
---
المخرج الطوارئ يُفتح.
الثلاثة يخرجون، يجرّون وليام المقيد، لا زال واعيًا، لكن عيونه لا تتحرك… كأنه يرى شيئاً لا يُرى.
عند العتبة الأخيرة للمنشأة، يتوقفون…
ألفريد هو أول من يخرج، يتلقى صدمة الضوء الخارجي، لكن ما رآه…
لم يكن ضوءاً.
السماء ليست زرقاء.
الغيوم تمشي.
الهواء… يتكسر.
تُغطي المدينة قبة ضخمة من مادة نيتروجينية هجينة، نصفها سائل، نصفها صلب، والنصف الآخر بخار… تحيط بالمكان كما لو أنها تحميه… أو تعزله.
لا سيارات.
لا طيور.
لا أثر لحياة.
حتى الصوت… غائب.
رونا تفتح جهاز الاتصال العسكري.
لا رد.
كل الخطوط ميتة.
كل الإشارات مسدودة.
"لقد… أخلوا المدينة بالكامل."
تنظر إلى ألفريد.
يتمتم ألفريد:
"إنهم لم يعزلونا فقط… إنهم عزلو العالم عنا."
تقترب آيلي بهدوء، تلمس بيدها الهواء المائع الذي يغلف المدينة…
تشعر بشيء يشبه الحنين.
الهواء يحمل نسبة مرتفعة من AD-50…
"أعتقد أن الترياق… لم يبقَ محبوسًا هنا فقط."
[ما زالوا جالسين بجانب الزجاج المكسور – الرياح تعبث بخصلات شعر آيلي قليلاً]
سحب ألفريد سترته قليلاً، وخلعها برفق، ثم وضعها على كتفي آيلي دون أن ينظر إليها، كأن هذا الفعل أقدم من الكلام.
آيلي لم تقل شيئاً، فقط احتضنت السترة بين يديها كأنها تحمل دفء سنوات مضت…
ثم قالت فجأة، بصوت يكاد لا يُسمع:
آيلي:
"كنت أتمنى أن نظل في مدرستنا القديمة… أن نحضر دروس الفيزياء معًا، ونضحك عندما تفشل تجاربنا."
ألفريد:
"وكنت أتمنى أن نُكمل مشروع التخرج سوياً بدل أن ننقذ العالم من نهاية لا نفهمها."
آيلي:
"أتعلم؟ كنت أراقبك دائمًا من بعيد… وأتظاهر بأنني لا أهتم."
ألفريد ابتسم، وقال بنبرة هادئة:
"وأنا كنت أفتح الدفتر وأغلقه خمس مرات كلما جلستِ بقربي."
ضحكت آيلي، ووضعت يدها فوق وجهها بخجل:
"أنتَ كنت أحمق."
ألفريد:
"وأنتِ كنتِ السبب الوحيد الذي جعلني أستيقظ صباحًا… في عالم لم يكن يعني لي شيئًا."
مرت لحظة صمت، عميقة جدًا… وكأن الهواء نفسه توقف احترامًا لما بينهما.
آيلي:
"عندما كنت أتحول… عندما لم أعد أفهم نفسي، كنتَ الشيء الوحيد الذي بقي واضحًا."
ألفريد أمسك بيدها، بلطف، وضمّها بين كفيه:
"آيلي… لو تحولتِ إلى ألف شكل… سأبقى أراكِ أنتِ."
الدموع تسقط… لكنها هذه المرة ليست حزناً.
هي شيء آخر… مزيج من راحة وألم ودفء وذكرى.
---
في الخارج، هبت رياح باردة،
لكن الداخل كان دافئًا بلقائهما.
[ماضٍ – قبل 17 ساعة من عودة ألفريد وآيلي ورونا]
في الطابق الأرضي…
كانوا يُعرفون بالفرقة الثالثة.
أما الآن، فحتى الأسماء اختفت.
فقط أرقام، مطبوعة على بذلات رمادية ممزقة.
رقم 7، رقم 8، رقم 9…
كانوا الأقرب لمصدر AD-50 الخام.
لم يكن الضوء يصل إليهم.
وكل شيء كان صامتًا أكثر من اللازم.
في البداية، بدأ رقم 8 يكتب على الجدران…
"أسمعني، أسمعني، أسمعني، أسمعني"
مرات لا تُحصى.
رقم 7 حاول منعه، لكنه سمع همسات قريبة… من فمه هو.
نعم… كان يسمع صوته وهو يتكلم، دون أن يحرك شفتيه.
ثم اختفى رقم 9.
تبخر.
ببساطة، لم يعد موجودًا. لا صوت، لا أثر.
فقط خوذته بقيت، تقطر دماً من الداخل.
وبدأت الجدران تتنفس.
الفرقة الثالثة ذابت.
---
في الطابق الأوسط… الفرقة الثانية
رقم 4، رقم 5، رقم 6.
علماء وأطباء نفسيون، كانوا جزءًا من التجارب الذهنية على AD-50.
لكنهم تأثروا بسرعة.
بدأوا يعيدون نفس الجمل، نفس الخطوات، وكأن الزمن محصور في حلقة مكسورة.
"أين رقم 6؟"
"أين رقم 6؟"
"أين رقم 6؟"
لكن رقم 6 كان بينهم، هو نفسه يسأل معهم.
الواقع بدأ ينسلخ عنهم.
أحدهم قال:
"أنا متأكد أنني متّ قبل دقائق… لماذا ما زلت هنا؟"
ثم توقفت نبضاتهم.
جميعهم ماتوا بينما هم يظنون أنهم ما زالوا على قيد الحياة.
---
في الطابق العلوي… الفرقة الأولى
رقم 1، رقم 2، رقم 3.
نخبة العقول…
هؤلاء هم من بقي لديهم وعي كافٍ ليروا الكارثة قادمة.
لاحظوا التحولات في الموجات.
لاحظوا ارتفاع ذبذبات AD-50، وانبعاث مجالات فكرية لا تفسير لها.
ثم حدثت الحادثة.
في أحد المختبرات، وبينما كانوا يراقبون إحدى الخزانات، بدأت تتحرك من تلقاء نفسها.
لكنها لم تُفتح.
انفجرت… لا بصوت، بل بصورة.
صورة مكثفة، مليئة بالدماء… لأشخاص لم يروهم من قبل.
لكنهم عرفوهم جميعًا.
رأوا أنفسهم موتى.
بدأت تنبعث أصوات من الأجهزة.
"رقم 2 انظر خلفك."
كان يقف بمفرده.
حين استدار… احترقت أعصابه البصرية.
سقط وهو يبتسم.
مدير الطابق أمر بالإخلاء فورًا.
"اجمعوا ما يمكن أخذه، الآن."
هربوا عبر الممر الطارئ، مع ملفات رقمية وأشرطة دماغية وصناديق معدنية صغيرة.
قبل الخروج، همس رقم 3:
"نحن لسنا من خرج… شيء فينا تغيّر."
[المنشأة – المستوى الداخلي D3]
كان الجو هادئًا بشكل مزيف.
هدوءٌ يسبق كل فوضى… لكنه هذه المرة، هدوء ناتج عن نهاية المعركة.
وليام مقيّد.
جالس على ركبتيه، ذراعيه مثبّتتان خلف ظهره بجهاز مُركّب بتكنولوجيا عكسية استخرجها ألفريد من نواة أمان المنشأة نفسها.
لا مجال للهروب. لا مجال للحركة. حتى التفكير أصبح مؤلمًا.
رونا وقفت بجانبه، نظرتها ثابتة، لكنها مليئة بالقسوة المختبئة خلف وجهٍ جامد.
"فكرنا بكل شيء يا وليام، حرفياً... حتى نبضات قلبك غير مسموح لها بالخيانة."
ألفريد تقدم بهدوء. لم يكن غاضباً…
بل كان شخصًا أنهى للتو بناء فكرته الأخيرة في عالمٍ خذله بالكامل.
قال بهدوء:
"أتعلم، وليام؟ لم يكن الأمر انتقاماً… بل تنظيفاً لما تبقّى من الإنسان فيك."
فجأة، ظهرت خلفهم آيلي.
شعرها ينسدل كظلّ ثقيل، وعيناها تلمعان بلون لا يُشبه أي شيء مرئي.
اقتربت من ألفريد، دون أن تُبعد عينيها عن وليام، وقالت:
"الآن، حان وقت الجزء الثاني من الاتفاق."
أدار ألفريد رأسه نحوها ببطء.
صمت لثانيتين… ثم ابتسم، ابتسامة فارغة لكنها صادقة.
"بالطبع، لم أنسَ."
اقترب منها، ثم بصوت هادئ، شبيه بالاعتراف:
"كنتُ أحبك منذ أن كنا أطفالاً، حتى عندما تغيّرتِ… لم أهرب."
"لم أركِ وحشاً… بل الشيء الوحيد المتبقي من ماضيّ."
رمشت آيلي ببطء، كأن الزمن توقّف.
أمسك يدها…
بينما رونا راقبت المشهد دون تعبير، ووليام عاجزٌ عن الحركة، يصرخ من الداخل فقط.
كان هذا هو الثمن.
ليس من أجل آيلي فقط، بل من أجل النهاية الوحيدة الممكنة لهذا الجحيم.
---
[الآن – في الممرات المؤدية إلى سطح المنشأة]
خرجوا أخيرًا…
