Part Three
المشهد: غرفة التحكم – رونا وألفريد]
رونا تحاول اختراق نظام الإغلاق اليدوي، وألفريد يقرأ ملاحظات قديمة من ملف أمني سري:
> "نمط AD-50 لا يُحوّل الضحية فقط... بل يُرث الذكريات."
> "المرحلة الثالثة: عندما يبدأ الكائن في الظهور، دون أن يكون موجودًا."
رونا تتوقف:
ــ "ألفريد… هل تعتقد أننا نرى أشياء… لأننا أصبنا؟"
ــ "لا… بل لأنهم يروننا الآن."
صمت.
ثم الشاشة تُظهر شيئًا غريبًا…
جميع كاميرات المنشأة الآن… تعيد عرض مشاهد من الماضي.
وكأن الزمن داخل المبنى بدأ يتكرّر… ويُعيد نفسه.
---
[المشهد: غرفة الصدى – "صوت إيلي"]
من مكبر الصوت، صوت إيلي يأتي بهدوء، لم تُسجل أي رسالة منها:
> "لقد كذبنا على أنفسنا حين قلنا إننا نصنع شيئًا نسيطر عليه... الحقيقة؟ لقد كنا نقف خلف الباب، وطرقنا عليه."
رونا تهمس بخوف:
ــ "الباب… فُتح؟"
ألفريد قال:
ــ "لا… الباب فَتح نفسه."
[المشهد: ممر الطابق -3 – الدقيقة 5 قبل الانهيار]
ركض الحارس "فارنر" نحو البوابة المغلقة وهو يصرخ في جهازه اللاسلكي:
ــ "الضوء يتحرك!! أقسم أنه يتحرك من تلقاء نفسه! الظلال... لم تَعُد تتبعنا!"
ثم... صمت.
ثلاث ومضات.
الجهاز يسقط على الأرض، ولا يُسمع شيء بعدها سوى صوت أشبه بـ تنفّس كائن عملاق... لكن بلا جسد.
---
[المشهد: المختبر المركزي – ألفريد ورونا]
رونا تتوقف فجأة وتنظر إلى الحائط.
ثم همست:
ــ "ألفريد... هل قُمت يومًا بكتابة جملة... ثم نسيتك أنك كتبتها؟"
ــ "لماذا؟"
أشارت إلى الحائط خلف شاشة المراقبة، حيث ظهرت عبارة محفورة بلون صدأ قديم:
> "من كتب هذه الجملة، لم ينجُ."
ألفريد اقترب منها ببطء.
لاحظ أن الحروف محفورة بنفس خطّ ملاحظاته… وكأنها بخط يده.
رونا همست مجددًا:
ــ "أنت… لم تكن هنا في هذا الطابق من قبل، صحيح؟"
لكنه لم يُجب.
---
[المشهد: الصالة C – إيلي؟]
في الصالة المهجورة، ظهرت إيلي.
لكن هذه المرة، كانت تقف وسط الظلال... وكأنها تُغذّي شيئًا غير مرئي.
ملابسها نفسها… لكنها لم تكن تتنفس.
عينها اليمنى تلمع بلون معدني.
ويديها… فيهما آثار تشقق جلدي داكن كأنه تفاعل متأخر مع AD-50.
ثم تحدثت، لكن دون أن تفتح فمها:
> "لقد أردتم التحكم بالتطور… فسمعكم التطور، واستيقظ."
---
[المشهد: غرفة الوثائق القديمة – ألفريد وحده]
بينما تبحث رونا عن مخرج يدوي، عاد ألفريد إلى الغرفة القديمة الممنوعة.
فتح درجًا صدئًا، ووجد ملفًا بعنوان:
> "تجربة الأصل – سلالة E."
فتح الملف، ووجد صورة قديمة… لطفلة بعينين واسعتين جدًا.
تحتها، التوقيع:
"إيلي – 1991."
لكن المستحيل؟
هذه الصورة أقدم من عمر إيلي الحالي بثلاثين عامًا على الأقل.
وفي أسفل الورقة:
> "تمّت عملية التجميد الأولى بنجاح – الحاوية 07A، الطابق السفلي."
---
[المشهد: الطابق السفلي – الباب 07A]
ألفريد يفتح الباب القديم... ضوء أحمر يغمر الممر.
ثم ظهرت علامات تشريح بشري غير مكتمل.
جثة؟ لا.
بل قالب مفرّغ… وكأنه جسم بشري تم تفريغه من الداخل.
وعلى الأرض، بقعة دم دائرية… وسطها خيط صغير من الشعر الأبيض.
ثم جملة مكتوبة بدم قديم:
> "من لم يصبه AD-50، لن يفهم."
[المشهد: غرفة الطوارئ الرئيسية – إنارة وامضة، ضباب خفيف ينتشر]
ألفريد واقف وسط الغرفة، يحدق في جدار كبير، وقد بدأت تظهر عليه رسومات طيفية… أشبه بخلايا بشرية تتحول شيئًا فشيئًا إلى أنماط غير معروفة.
من خلفه، ظهرت إيلي.
لكنها هذه المرة كانت هادئة جدًا.
وجهها بلا تردد. عيناها لا ترمش.
قالت بهدوء:
ــ "أنت تبحث في المكان الخطأ، ألفريد."
استدار نحوها وقد بدأت الصورة تكتمل في ذهنه.
لماذا كانت إيلي دومًا تعرف أكثر مما تقول؟
لماذا لم تُفاجأ أبدًا بأي تحوّل؟ بأي موت؟ بأي عطب في المنظومة؟
قال لها:
ــ "أنتِ كنتِ تعلمين منذ البداية…"
اقترب منها خطوة، سأل بنبرة شبه هامسة:
ــ "من هو وليام... بالنسبة لك؟"
نظرت إليه طويلاً، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة وقالت:
> "هو أخي…"
جمد ألفريد في مكانه.
لكنها تابعت، بصوت بلا أي أثر للعاطفة:
> "لكننا لم نشارك الأم نفسها… كانت التجربة منذ بدايتها قائمة على المزج. أنا نتاج مشروع جانبي، مشروع وُلد من رعب العلماء من فشل العينة الأولى."
> "كنتُ نسخة محسّنة… دم وليام، بدون نزعته الوحشية، أو هكذا ظنوا."
> "لكني كنت أعلم أن ذلك ليس صحيحًا."
---
[المشهد: أرشيف المنشأة – ملف سري مشفّر فتحه ألفريد]
الملف يحتوي على تسجيل صوتي لامرأة... تُشبه صوت إيلي كثيرًا، لكن عمر التسجيل يتجاوز الثلاثين عامًا.
> "العينة رقم 03 أُنثى. تم إدخال جينات مهيمنة من وليام، مع تعديل في السلوك والغدد القشرية. إذا نجحت، فسنُعيد كتابة مفهوم التحكم البيولوجي."
> "لكن لا أحد يعلم… أن مشاعري كانت حقيقية. أنا حملت وليام في مزيج دمي، لا كأخ فقط... بل كمصدر لكل شيء أنا عليه."
---
[المشهد: المختبر المركزي – مواجهة]
ألفريد صرخ:
ــ "كل هذا كان أنتِ؟!"
إيلي تقترب منه، خطوتها أكثر بطئًا من المعتاد.
> "لم أرد لهذا أن يحدث. لكن حين بدأ وليام يتحول… شعرت به. داخل نخاعي… داخل عظامي."
> "أنا كنت أقاتل الوحش بداخلي منذ سنين… لكن حين استيقظ، أيقظني معه."
تقترب أكثر، وتضع يدها على قلبها:
> "والآن، لم يتبقَ لي الكثير من السيطرة. وقد بدأت أسمع الأصوات ذاتها التي كان يسمعها هو."
---
[المشهد: جدران المنشأة – انفجارات بطيئة وفتح تلقائي للأبواب]
أبواب كانت مغلقة منذ 20 عامًا تُفتح من تلقاء نفسها.
الغرف المظلمة تنبعث منها أنين بعيد.
أحد الحراس يركض من الرعب، يصطدم بجثة ممددة على الأرض... لكنها جثته هو.
---
[المشهد: مرآة في غرفة إيلي – انعكاس لا يطابق حركتها]
إيلي تقف أمام مرآة، تنظر فيها بصمت.
تضع يدها اليمنى على خدها، لكن انعكاسها لا يتحرك.
بل ينظر نحوها ويقول بصوت وليام:
> "كذبتِ عليهم… كما كذبتِ عليّ."
ثم يتشقق الزجاج، وتُفتح شقوق في الجدار خلفها، تُخرج دخانًا أزرق داكن يدوّي صوته بهمسات لا تُفهم.
---
[المشهد النهائي لهذا الفصل – غرفة ألفريد – الظلال تزحف على السقف]
ألفريد يكتب في دفتره... يُحاول أن يجد بداية لكل هذا.
لكنه يسمع صوت إيلي من خلفه:
ــ "لقد حرّكوا الحجر الأول، لكننا كنا البذور."
يستدير، فلا يجد أحدًا.
لكن على الورقة التي يكتب عليها… تظهر جملة لم يكتبها:
> "لن نُولد مرتين، بل ثلاثاً… وكان هذا هو النداء الثاني."
[المشهد: العاصمة – مقر القيادة العليا]
صوت مذياع متشوش في خلفية الغرفة:
> "...ثلاثة أسابيع من فقدان الاتصال الكامل بمنشأة درايف 7، وعدم ورود أي استجابة من العلماء أو فرق الدعم الداخلية..."
داخل غرفة مظلمة مزودة بشاشات عملاقة، يجتمع كبار ضباط الدولة، قادة الاستخبارات، ورئيس وحدة التدخل الفوري.
الرئيس العسكري يضرب الطاولة قائلاً:
ــ "لا مزيد من الوقت. يجب إرسال الوحدة الآن."
أحد المستشارين يقاطعه بقلق:
ــ "لكن لا نعرف ما الذي بداخل المنشأة. لا توجد حرارة بشرية، ولا إشارات كهربائية مستقرة. المكان يبدو... ميتاً."
الرئيس العسكري يحدق في الخريطة الرقمية:
ــ "الميت لا يقطع الاتصال بثلاثة أقمار صناعية."
---
[المشهد: مدينة "رينكفيل" – إحدى المدن القريبة من المنشأة]
الناس داخل منازلهم، الشوارع مهجورة، الأضواء خافتة، نوافذ مُحكمة الإغلاق.
حظر التجوال بدأ قبل أسبوع.
لا أحد يعلم السبب الحقيقي. الإشاعات تتضارب:
> "فايروس؟"
"تجربة فاشلة؟"
"أحدهم تحدث عن وحش في الجبال..."
"لا... قالوا إن السماء تغيّرت قبل انقطاع الاتصال..."
بينما الناس تهمس في الخفاء، تبدأ الكوارث الطبيعية بالحدوث:
عاصفة كهربائية في وضح النهار، تضرب أبراج الاتصال.
نبع ماء في الجبل يخرج منه دخان أحمر.
الطيور تغيّر مسار هجرتها فجأة وتتساقط ميتة على أطراف المدن.
---
[المشهد: وحدة التدخل – اليوم صفر للانطلاق نحو المنشأة]
الجنود داخل مروحية ضخمة، كلٌّ منهم يحمل سلاحًا بيولوجيًا ودرعًا عازلًا خاصًا.
القائد "برايس" يفتح الخريطة ثلاثية الأبعاد، ويقول لفريقه:
ــ "مهمتكم بسيطة: ادخلوا، أعيدوا أي شخص حي، لا تفتحوا الأبواب المغلقة، لا تستجيبوا لأي نداء داخلي لم يُرسل عبرنا."
الجندي "ماركوس" يسأل:
ــ "وماذا إن رأينا أحد العلماء يطلب المساعدة؟"
برايس يجيبه بحزم:
ــ "إن لم يكن يرتدي البزة البيضاء المرمزة بكود الأسبوع 31، تجاهلوه. قد لا يكون هو."
صمت يسود المكان.
الجميع يدرك: هناك شيء هناك… ليس من المفترض أن يوجد.
---
[المشهد: بداية الدخول – بوابة المنشأة]
البوابة الكبيرة تُفتح بصوت معدني مرعب.
الضباب ينساب من الداخل… كثيف، لكنه بارد.
أول ما يلاحظونه: نباتات صغيرة متحولة تنمو من شقوق الأرض، ينبعث منها ضوء أزرق ناعم.
داخل المنشأة، كل شيء ساكن.
لكن الجدران تحمل آثار معارك، آثار أصابع طويلة على الزجاج، وبقع دماء لا تُشبه دم الإنسان.
---
[المشهد: عمق المنشأة – العثور على أحد العلماء]
العالم "ريتشارد" يُعثر عليه مختبئًا داخل خزنة طبية مضادة للإشعاع.
شاحب، هزيل، لكنه حي.
يرتجف وهو يقول:
ــ "لا... لا تخرجونا… لا تجعلوه يعرف أنكم هنا…"
برايس يسأله:
ــ "من؟ من تقصد؟"
يرتجف ريتشارد أكثر، يهمس:
> "النداء الثاني… بدأ يحلم بنا."
[المشهد: العاصمة – مركز الزلازل الوطني]
المراقبون يتفاجأون بأن كل موجات الزلازل في الأسبوع الأخير تركزت في نفس المكان... أسفل المنشأة.
لكن ليست زلازل طبيعية.
إنها إيقاع منتظم.
كأنه... نبض.
[المشهد: بوابة المنشأة – بعد الإغلاق المفاجئ]
صوت معدني ضخم يُدوّي خلفهم...
البوابة تنغلق تلقائيًا.
القائد برايس يتحدث في جهاز الاتصال:
ــ "المراقبة، هل أغلقتم البوابة؟"
صوت المراقبة يرد بعد ثوانٍ من الصمت:
ــ "لا أيها القائد… لم نلمس شيئًا. النظام لم يسجل أمر إغلاق أصلاً."
ينظر برايس للباب الكبير، ثم يلتفت للجنود:
ــ "ابقوا على التردد المفتوح. لا وقت للذعر. تدربنا على أسوأ من هذا."
اتصالاتهم لا تزال تعمل، كل شيء طبيعي... من حيث الإشارات فقط.
لكن الهواء،... ليس كما ينبغي.
---
[المشهد: الانقسام إلى ثلاث فرق]
القائد برايس يُقسم الفريق:
الفريق الأول: برايس، ماركوس، ساندرا → "الطابق الأعلى – مختبرات الأحياء الدقيقة"
الفريق الثاني: دييغو، هانا، لوكاس → "الطابق المتوسط – الأرشيف والمركز الطبي"
الفريق الثالث: كاي، إيفلين، جيرارد → "الطابق السفلي – أنظمة الطاقة والتبريد"
ــ "كل فريق يلتزم بتقارير كل 15 دقيقة. تذكّروا، أي شيء غير مألوف، صوّروه ولا تلمسوه."
---
الفريق الأول – المختبرات
الممرات في الأعلى مغطاة بطبقة خفيفة من الغبار... لكن لا آثار أقدام.
كأن أحدهم نظّفها... من الداخل إلى الخارج.
في أحد المختبرات، يجدون شاشة لا تزال تعمل. تسجل كاميرا المراقبة داخل أحد أقفاص التجارب:
> فأر صغير… يتحرك بتشنجات، ثم يتوقف...
بعد 6 ثوانٍ، يعود للحياة.
عينه تتحول للون أسود كالحبر، وتبدأ الشاشة بالاهتزاز رغم أنها مسجلة.
ساندرا تهمس:
ــ "هذه التجربة تعود ليوم الاختفاء نفسه…"
---
الفريق الثاني – الأرشيف والمركز الطبي
هانا تمسك ملفًا كتب عليه:
"الحالة الصفر – المريض: وليام كرافت"
تفتحه… الصور الطبية تُظهر تغيرات في الهيكل العظمي، نمو غير مفسر في العمود الفقري، وشذوذ في تفاعل الأدوية مع جسده.
لوكاس يفتح خزانة الأدوية… يجد زجاجة مكتوب عليها بخط يدوي:
> AD-50 – التركيب الخامس – لا يستخدم نهائيًا
يهمس:
ــ "الخامس؟ كانوا يصنعون نسخًا..."
صوت سقوط معدني في الغرفة المجاورة.
دييغو يتقدم، يفتح الباب… يرى آيلي للحظة، واقفة تنظر إليهم، ثم تختفي.
---
الفريق الثالث – أنظمة الطاقة
جيرارد يفحص محطة الطاقة… المؤشرات تُظهر استهلاكًا مرتفعًا رغم أن كل شيء يبدو خاملاً.
كاي يلاحظ على الجدران علامات غريبة:
ليست كتابة، بل أشبه بعروق داكنة تنمو ببطء تحت الطلاء المعدني.
إيفلين تهمس:
ــ "هل هذه... تنبض؟"
فجأة، تُفتح إحدى الأبواب تلقائيًا.
وراءها غرفة مظلمة، والجدران بداخلها كلها مغطاة بكتابة مشوهة... كلمات غير مفهومة، لكن تتكرر:
> "نحن لا نصنع الوحوش… بل نوقظها."
---
[المشهد: القائد برايس – عبر التردد العام]
ــ "كل الفرق، أجيبوا بتقاريركم."
كل فريق يرد بصوت هادئ، التوتر ظاهر في النبرة، لكن لا أحد يعترف بالخوف.
برايس يختم:
ــ "ثَبّتوا مواقعكم. لا أحد يتحرك منفردًا."
ثم يلتفت لماركوس:
ــ "هات جهاز تحليل الهواء."
ماركوس يفتح العلبة… يجد أن قارئ التحليل متشبع بالكامل… لكن لا يُظهر أي مادة معروفة.
---
[المشهد: الكاميرات في غرفة المراقبة – البث الخارجي]
على شاشات غرفة القيادة في الخارج، يراقب المسؤولون تحركات الجنود، ولكن...
في لحظة خاطفة، تظهر شخصية مجهولة خلف أحد الفرق، ثم تختفي.
الرؤية طبيعية بعدها.
أحد المحللين يصرخ:
ــ "أعيدوا اللقطة…"
لكن التسجيل يعود دون أي شيء.
[المشهد: الطابق السفلي – قرب نواة التبريد للمختبر الرئيسي]
درجة الحرارة تنخفض ببطء… لكنها ليست برودة طبيعية.
كاي يتقدم بهدوء، الضوء الأزرق الخافت للمصابيح الوميضية ينعكس على خوذتهم، والجدران من حولهم بدأت تُظهر تشققات صغيرة يخرج منها بخار رطب.
إيفلين تهمس:
ــ "هل تسمع ذلك؟"
جيرارد يرفع رأسه:
ــ "أصوات؟"
لحظة صمت...
ثم يُسمَع بكاء طفل بعيد، مشوّه، كأن الصوت يصدر من خلال الماء.
كاي يُصوّب سلاحه نحو الفراغ:
ــ "ما هذا بحق الجحيم؟"
---
[الذكريات تبدأ بالظهور]
في لحظة واحدة، الجدران تذوب أمامهم كالشمع، لكن لا تتساقط. تتحول إلى شاشات عرض شفافة.
كل جدار يعرض مشهداً مختلفاً.
جيرارد يرى نفسه في مشهد قديم داخل مختبر مهجور… يضحك مع امرأة تُشبه آيلي، لكنها تنظر إليه بعيون سوداء بالكامل.
ثم تختفي، ويظهر جسده في نفس المختبر وهو ميت.
---
كاي يرى مشهدًا من الطفولة… لكنه يدرك فجأة أنه ليس من ذاكرته.
هو يقف بجوار سرير طبي، ينظر لطفل بلا وجه موضوع في حاضنة زجاجية.
رجل يرتدي معطفاً أبيض يقول له:
ــ "هو أخوك… لكننا لن ندعه يعيش مثلنا."
ثم تتغير الرؤية، وكاي يرى على الزجاج كلمة واحدة تنقش تلقائيًا:
> AD-50 = YOU
---
إيفلين تجثو على ركبتيها فجأة، تحدق في الفراغ...
أمامها جدار، يتحول إلى نافذة تطل على غرفة بيضاء.
وليام واقف هناك، لكنه ليس كما كان… بشرته رمادية، عيناه شبه مغلقتين، يتكلم بلا صوت، لكنها تسمع صوته مباشرة في رأسها:
ــ "أنتِ تعلمين، أليس كذلك؟
لم تكن التجربة خطأ…
بل كانت باباً… فتحتيه أنتِ."
ثم يميل للأمام ببطء، رأسه يخترق الزجاج، ويهمس داخل أذنها:
> "لقد عبرتِ الخط… مثلي."
---
[المشهد: العودة للواقع]
تنهار الرؤى فجأة، تعود الجدران لطبيعتها، الهواء يثقل كأنهم صعدوا بسرعة من تحت الماء.
جيرارد يسقط أرضًا، يتقيأ.
إيفلين تنزف من أنفها، وتهمس:
ــ "هل… رأيتم؟"
كاي يتقدم نحوها، لا يرد.
عيناه لا تزال تنظر إلى شيء غير مرئي.
[جهاز الاتصال – صوت برايس]
ــ "الفريق الثالث، ردّوا… ما وضعكم؟"
